الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل صانع المعروف لا يقع فعلا؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ فترة طويلة وأنا مهاجر وأعايش في غربة في محاولة لجمع المال الحلال لأسرتي، والحمد لله وفقني الله أن أعمل في وظيفة محترمة، ذات دخل عال بفضل الله وحده، كان من المتوقع أن أكون في حالة مادية مريحة الآن، وأن أتقاعد، لكن الواقع أني بعد كل هذا العمر لم أتمكن من الوصول إلى تلك المرحلة، وذلك للأسباب الآتية:

أولا: كان هناك إسراف في معيشتي للأسف الشديد.

ثانيا: اضطررت للإنفاق على أولاد زوجتي لمدة عشر سنين، حيث لم يكن لهم أي سند أو عائل إلا أنا.

ثالثا: كنت أساعد إخوتي بسبب الظروف الصعبة الأخيرة التي تشهدها بلادي، فقدوا أعمالهم وكثيرا من دخلهم.

والآن أنا نفسي غير قادر على مساعدتهم وقلق بخصوص أسرتي نفسها، فهل ما فعلته يعتبر سفها مثلا؟ هل أنا من صناع المعروف؟ وهل فعلا صانع المعروف لا يقع؟ هل تعود تلك الأموال لي بأي طريقة؟ هل بهذا الفعل قصرت في حق ابنتي التي هي على أعتاب الجامعة وتحتاج لمصاريف؟ هل يتركني الله أقع لا قدر الله؟

أفيدوني جزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو وليد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- في موقعنا، وأسأل الله أن يوفقك إلى كل خير، والجواب على ما ذكرت:
اعلم -أخي الكريم- أن المال الذي يحصله الإنسان من كسب حلال عليه أن ينفقه نفقة سليمة، يبدأ بنفسه ومن يعول، ثم يزكي الزكاة الواجبة إن كان لديه مال بلغ نصاب الزكاة، ثم يتصدق على الآخرين، ويبقي له مالا مدخرا لحاجته؛ لأن الأحوال تتقلب ولا تستقر، والعمر يمضي.

وأنت قد أحسنت في التصرف في المال في الجملة، وكنت كريما مع الآخرين، وهذا المال الذي أنفقته سيخلفك الله خيرا منه، ويرزقك الله من حيث لا تحتسب، ويكون لك أجرا وذخرا في الآخرة، ولن يخيب الله رجاءك، وسيجعل حياتك إلى خير بإذنه تعالى، فأبشر بخير لأن ما فعلته بر وإحسان وليس سفها ولا سوءا في التصرف.

عودة المال إليك أمر غيبي، ولكن أحسن الظن بالله، وتفاءل بأن الله سيعوضك خيرا، وأكثر من الدعاء والاستغفار، وإن شاء الله يتحقق لك ما ترجوه.

وأما ما ذكرته عن حال ابنتك والتي هي مقبلة على الجامعة، فإذا كان ليس عندك شيء تنفق عليها الآن، فأنت معذور، ولا لوم عليك، واجتهد أن توفر لها ما أستطعت من المصاريف، ولو على سبيل القرض، ولا تلم نفسك على نفقتك السابقة، فإن ما فعلته خير وإحسان ولا داعي لأن تلوم نفسك على ذلك.

كان الله في عونك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً