الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التوتر والقلق قبل البدء في الدراسة

السؤال

السلام عليكم

أنا بعمر 19 عاماً، وحالياً على وشك إنهاء سنتي الأولى الجامعية في تخصص الطب، مررت في فصلي الأول ببعض الصعوبات في الدراسة، فالدراسة في الجامعة تختلف كثيراً عنها في المدرسة، ولم أكن أحسن اختيار المصادر بسبب تعددها (كتب / ملخصات / غيرها)، فكنت أشعر بنوع من الضياع قبل تقديم الامتحان.

هذا طبعاً أثر على معدلي التراكمي، وفي الفصل اللاحق، علمت كيف أنظم دراستي، وأصبحت أفضل نوعاً ما، لكني قبل تقديم الامتحان وأثناء دراسة المادة أشعر بالكثير من التوتر لا أعلم ما سببه، ربما يكون فصلي السابق قد ترك أثراً كبيراً في نفسيتي.

مما زاد من حدة الأمر أنني أنظر إلى غيري ولا أراهم يواجهون نفس المشكلة، وهي التوتر عند دراسة المادة، فبدأت ثقتي بنفسي تقل تدريجياً.

ما الذي علي فعله لأعيد ثقتي بنفسي وأتغلب على التوتر الذي ذكرته؟ خصوصاً أني مقبل على دراسة سنوات أصعب بحكم التخصص، وأنا متأكد أنني قادر على ذلك، لكن ثقتي محطمة قليلاً .

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نادر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

لك استشارة - أخي الكريم - رقمها (2440038) أجبتُ عليها منذُ شهرٍ تقريبًا، وقد أوضحت لك كل الإرشادات المطلوبة، وأرجو أن تتبع نفس المنهج العلاجي الذي ذكرتُه لك في تلك الاستشارة السابقة.

بالنسبة للقلق النفسي: كما ذكرتُ لك هو طاقة إيجابية فاعلة، لأن القلق هو الذي يدفع الإنسان نحو النجاح، لكن القلق قد يزداد، قد يحتقن، ويؤدي إلى نتائج عكسية.

كما تفضلتَ انتقالك من المرحلة الثانوية إلى الجامعة يُمثِّلُ نقلة كبيرة جدًّا، وقطعًا حين أتيتك لكلية الطب أتيت بتطلُّعاتٍ وآمالٍ وطموحاتٍ ودافعية ممتازة، لكن بعد أن يُواجه الإنسان الواقع - كما ذكرتَ - من كثافة المقررات، وتعدد المصادر؛ هذا يؤدي إلى شيء من الإحباط الوقتي كجزء من عدم القدرة على التكيف، هكذا نحن نحب أن نسمّيه.

ما حدث لك يحدث لكثير من الناس، الحمد لله إمكاناتك الفكرية ومستوى ذكائك ومستوى طموحك موجود، والقلق الذي تعاني منه نعتبره نوعًا من قلق الأداء، يحتاج لشيء من التعديل والترتيب ليُصبح قلقًا أكثر إيجابية، والذي أودُّ أن أضيفه هنا هو: أن تنظم وقتك.

هذه هي الوسيلة الصحيحة والوسيلة الناجعة جدًّا، واحرص على المذاكرة في فترة الصباح، وهذا لا يتأتّى إلَّا من خلال النوم الليلي المبكّر، تصلي الفجر حاضرًا، ثم تُجهز نفسك من استحمام وشرب كوب من الشاي وخلافه، ثم تدرس بعد ذلك لمدة ساعة، هذه الساعة لها قيمة استذكارية عالية جدًّا، أضف إلى ذلك أن الإنسان حين يبدأ يومه بهذه الكيفية والتي فيها إنجازات عظيمة (صلاة في وقتها، تحضير، ودراسة مع الصباح) هذا نفسه يُمثِّلُ دافعية كبيرة جدًّا.

بعد ذلك طبعًا تُدير يومك بالصورة والكيفية التي تراها، من المهم جدًّا أن تمارس الرياضة، يعني: لا تجعل حياتك كلها انكبابًا على الكتب والقراءة، لا، استمتع بحياتك، وهذا كما ذكرتُ لك يأتي من خلال تنظيم الوقت. مارس الرياضة، رفّه عن نفسك بما هو طيب وجميل، مارس بعض التمارين الاسترخائية، احرص على الأذكار؛ فهي متنفّس عظيم جدًّا، وردك القرآني اليومي يجب أن يكون وردًا ثابتًا يوميًا، الجلسات الطيبة الإيجابية مع الأسرة ومع الأصدقاء نعتبرها أيضًا علاجًا مهمًّا.

يمكن أيضًا أن تلجأ إلى المذاكرة الجماعية من وقتٍ لآخر.

بالنسبة للتوتر الذي لا يظهر على الآخرين: لا، مصابون قطعًا ولا شك في ذلك، ولكنه يكون توترًا داخليًا واستطاعوا من خلال القدرة على التكيف أن يحوّلوه إلى توتر إيجابي.

أنا ذكرتُ لك في الاستشارة السابقة أن تناول عقار (دوجماتيل) بجرعة بسيطة - وحسب ما ذكرناه - أيضًا سوف يُقلل من مستوى القلق والتوتر لديك.

لا أرى سببًا يجعل ثقتك محطمة أبدًا، مقدراتك موجودة، مهاراتك موجودة، وإن شاء الله من خلال أخذك بهذا الإرشاد تستطيع أن تجعل نمط حياتك نمطًا فعّالاً وإيجابيًا يُوصلك إلى غاياتك ومبتغاك بحول الله تعالى.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً