الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بالكآبة والحزن والضيق الشديد، ما الحل؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب بعمر 23 سنة، عانيت من العين والمس في الثانوية، ومارست العادة السرية ومشاهدة الإباحية ثم تبت وتركتها، ومنذ سنة لم أفعلها إلا القليل في حال الزلات.

أصبت بالدوخة وحالة الإغماء، ولها معي نحو 3 سنوات، ولا زالت! مع أن كل الفحوصات سليمة، وحالياً بشكل أخف بعدما استعملت Losiram 10 mg، ولكن بعد أن انتهت رجعت بشكل أشد، وحالياً Deanxit، حالما دخلت الجامعة كنت بحاجة لصديق، لأني شخص شبه انطوائي وخجول.

حاولت التقرب من زميل لي في بداية الترم الأول ولكن مع نهاية الترم شعرت أنه لا يقدرني، وميوله غير ميولي، فجأة كرهته، وحالياً أتعامل معه بشكل طبيعي.

مع بداية الترم الثاني فجأة شعرت أني بدأت أتقرب لزميل آخر، وهو شخص طيب وأخلاقي وميوله نفس ميولي، ومن الحفاظ، وأنا -الحمد لله- من الحفاظ، كما أنه من الملتزمين، وهذا الذي أعجبني فيه، وشخص هادئ.

أنا فجأة أحببته، وشعرت بحاجة أن يكون صديقي قدمت له الهدايا، وبدأنا نذاكر معاً على رغم بعد المسافة بيني وبين سكنهـ ولكن أنا حالياً أشعر بزيادة العاطفة تجاهه، وأشعر بالحب الشديد، مع أني لا أتكلم معه عندما ألقاه، سواء تواصل عبر رسائل أو غيرها.

أشعر بالكآبة والضيق الشديد، والحزن أحياناً والضعف، وبدأت أعزف عن المذاكرة والاهتمام بشؤوني، وأشعر بالقلق الشديد، ولا أعرف هل هو السبب أم بسبب العلاج أم هي حالة عارضة؟!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سامي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء.

أنت – أخي الكريم – محتاج أن تضع ضوابط على نفسك، ضوابط قيمية، مثلاً أنت ذكرت أنك مارست العادة السرية ومشاهدة المواقع الخلاعية والإباحية، وتركتها، والآن تفعلها قليلاً في حالة الزَّلات، لا أبدًا، هذا باب يجب أن يُغلق تمامًا، باب التوبة يجب أن يكون ثابتًا وقويًّا، يجب أن تندم على هذا الذي قمت به، ويجب أن تعزم ألَّا ترجع، وأن تقلع عن الذنب نهائيًا ولا تعد له أبدًا، وأن تُكثر من الاستغفار، وأن يتبع ذلك بعمل الحسنات، لأن الحسنات يُذهبن السيئات.

يجب أن تكون لك ضوابط صارمة حيال وجدانك وعواطفك وميولاتك، أنت حين تقع في هذه الزلَّات سوف تحس بذنب كبير، والشعور بالذنب يؤدي إلى الكآبة، ويؤدي إلى افتقاد السيطرة على العواطف الذاتية عند الإنسان، ممَّا يجعله ينجرف أكثر في الأخطاء وفعل السيئات. فارتقِ بنفسك واجعل ضوابطك قوية في هذا السياق.

شعورك نحو هذا الصديق أنا حقيقة أقول لك أن حبّك له وتقديرك له يجب أن يكون حبًّا طيبًا في الله تعالى، ويجب ألَّا يتعدّى ذلك، يجب أن تحذر حذرًا شديدًا في هذا السياق، ولا تعتمد عليه أبدًا، تحترمه وتقدّره ويكون لديك الشعور الإيجابي حوله، ولكن ليس بدرجة الاعتمادية أو حب فيه شيء من الخلل والخدوش وغير المباحة.

أيها الفاضل الكريم: هذه هي النقطة الأولى، إذًا وضع الضوابط على نفسك وذاتك، والأمر الثاني: تكون إنسانًا إيجابيًا في تفكيرك، أنت صغير في السنّ، الله تعالى حباك بالشباب وبهذه الطاقات العظيمة الفعّالة، يجب أن تُستغل وتُوجّه التوجيه الصحيح، يجب أن تكون لك طموحاتٍ مستقبلية، يجب أن تكون من المتميزين في دراستهم. ضع لنفسك خارطة على هذا السياق، وهذا يجب أن يكون مبتغاك.

على المستوى الاجتماعي: يجب أن تتواصل اجتماعيًّا، أن تكون بارًّا بوالديك، أن تكون شخصًا فعّالاً في أسرتك، وأن تهتمَّ بالمنظومة القيمية للأسرة، وبرّ الوالدين يعطي دفعًا نفسيًّا إيجابيًّا كبيرًا جدًّا.

أيضًا احرص على القيام بالواجبات الاجتماعية، وأن ترفّه عن نفسك بما هو طيب وجميل، وممارسة الرياضة يجب أن تكون جزءًا من حياتك، والصلاة يجب أن تكون في وقتها، والدعاء، والذكر – خاصة أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم والاستيقاظ والأذكار الموظفة في اليوم والليلة – والورد القرآني اليوم، أشياء مهمة جدًّا في حياة الإنسان.

إن فعلت كل الذي ذكرته لك تكون قد زودتك نفسك بطاقات ومقومات ثابتة وقوية وعظيمة تزيل عنك الكآبة، تزيل عنك التوتر، وتجعلك إن شاء الله في صحة نفسية إيجابية.

موضوع العين والسحر والمس: نحن نؤمن بكل ذلك، لكن نؤمن أن الله سيبطله ما دمت تسلك السبل التي تؤدي إلى ذلك، وأن الله خيرٌ حافظًا، ويجب أن تكون لك قناعة أن الله لا يُصلح عمل المفسدين، وأنه لا يحدث في كون الله إلّا ما بإذن الله، قال تعالى في كيد السحرة والمشعوذين والدجالين: {وما هم بضارين به من أحد إلَّا بإذن الله}، وقال عن كيد الشيطان وجنوده: {وليس بضارهم شيئًا إلَّا بإذن الله}، وكمفهوم عام وعقيدة راسخة قال صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليُخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو اجتمعت الأمة على أن ينفعوك لن ينفعوك إلَّا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)، يعني كل شيء مكتوب وكل شيء مُقدّر قبل أن يخلق الله السموات والأرض بخمسين ألف سنة.

بالنسبة للدواء: الديناكسيت دواء جيد، تحتاج أن تُدعمه بعقار (فلوكستين/بروزاك)، دواء راقي ورائع جدًّا وغير إدماني، دواء لتحسين المزاج، وتحسين الدافعية عند الإنسان، تحتاج له بجرعة عشرين مليجرامًا يوميًا لمدة أربعة أشهر، ثم تجعل الجرعة كبسولة واحدة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

هذا هو الذي أنصحك به، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً