الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعلقت بي إحدى الفتيات وأنا لا أحبها وضميري يؤنبني، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أشعر بتأنيب ضمير، وأرَّق وجداني وفكري ما جعلني أقف عاجزا أمام أي خطوة لي في الحياة، فقد أحبتني حبا لا يعلم بفحواه إلا الله، لكنني لم أحبها.

تعرفت على الفتاة بداعي الصداقة، إلى أن بدأت أشعر أنها تميل لي، وقد اعترفت لي بحبها، وكان خطئي أنني قلت لها وأنا كذلك في وقت لم أكن أي مشاعر لها، سوى أنني خفت على مشاعرها حينها إذا لم أبادلها، وعندها بدأت المعاناة.

الفتاة كانت قمة في الأدب والأخلاق، لكنها لم تكن بالجمال الذي أرجوه، وليشهد علي ربي أنني حاولت كل ما بوسعي حتى أبادلها الحب ذاته ولكن دون جدوى، فلم تثرني عاطفيا للحظة.

حاولت أن أقنع نفسي بها فأقتنع يوما ثم أرجع وأتعب مرة أخرى، فلا أجد أي ريح حب تلهمني استمرارية علاقتنا، صليت الاستخارة 3 مرات أدعو الله تعالى إن كان لي بها خير فيسر الأمر، ولكن بعد كل صلاة أشعر بالنفور منها.

من شدة حبها لي تنازلت عن كل ما لديها لي علَّها تحظى بي ولكن دون جدوى، بعدها قررت الانفصال، وعندها شعرت أنني كسرت قلبها وآلمته، منذ ذلك الحين وطيف جرحها يلاحقني، والله تمنعت عن الخطبة لمن أحببت بعدها خوفا من أن تعلم أنني خطبت وتصاب بجرح آخر.

حياتي متوقفة تماما، فلا أستطيع أن أرجع لها وأنا لا أملك حبها، ولا أقدر على نسيانها فهي تلازمني في كل موقف وكل شيء، يؤنبني ضميري أنني ارتبطت بها تحت مسمى حب سنة ونصف دون أدنى شعور، أتجاهلها والله يعلم أنني حاولت أن أحبها ولم أستطع.

كيف أمضي في حياتي دون هذا الشعور؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونرجو أن تخرج ممَّا أنت فيه، ونسأل الله أن يُصلح لنا ولكم الأحوال، وأن يُعيننا على مراقبة الكبير المتعال، وأن يكتب لنا ولكم السعادة والآمال.

لا شك أن العلاقة التي بدأت بهذه الطريقة الخاطئة كان من الطبيعي أن تُوصل لهذه النتائج المؤلمة، ولكن يجب أن تتوقف هذه العلاقة وهذه المشاعر، رغم الألم الذي يمكن أن يحصل، لأن الألم الذي يحصل رغم قسوته وشدته للفتاة إلَّا أنه أهون وأيسر وأخف من الاستمرار والتمادي في الخطأ، وجعلها تجري وراء السراب، بل الأخطر والأكبر هو استمرار هذه المخالفة الشرعية.

فلا بد أن تكون الأمور واضحة، عليكم أن تعلموا أن هذه العلاقة لم تقم على قواعد هذا الدين الذي لا يرضى بأي علاقة بين شاب وفتاة إلَّا بغطاء شرعي، إلَّا بعد المجيء البيوت من أبوابها، إلَّا بعد التواصل مع محارمها وأهلها والمجيء بأهله ومحارمه.

ولذلك أرجو أن تقطع العلاقة بمنتهى الوضوح، فالنتائج التي ستحصل ستكون مؤلمة، لكن الألم الأكبر والأخطر -كما قلنا- هو التمادي هذا اللعب، والعبث بهذه المشاعر، وأرجو أن تعلم -يا ابني وكل الشباب- أن الفتاة سُرعان ما تُصدّق الشاب، وأن الفتاة هي الأصدق في مشاعرها، لكن عليها أن تعلم أن المشاعر الناجحة هي المشاعر المتبادلة، وقبل ذلك هي المشاعر التي تقوم على قواعد صحيحة.

نحن نشكر لك هذا الألم الذي جاءك وهذه المشاعر التي تحملُها، لكن إشفاقًا على نفسك وعليها لا بد أن تكون واضحًا، ولا بد أن تقطع كل ما يُذكّرُك بها، ومن وسائل قطع ما يُذكّرك بها أن تستأنف حياة أخرى صحيحة وجديدة، بعد أن تتوب إلى الله -تبارك وتعالى-، وتُكثر من الاستغفار والدعاء واللجوء إلى الله -تبارك وتعالى-، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يردّ الفتاة أيضًا إلى الحق والصواب، وأن يصرفها عنك، وعليك أن تستمر في الدعاء وتكثر من الدعاء، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعين شبابنا على بناء علاقات وُفق قواعد هذا الشرع الذي شرفنا الله -تبارك وتعالى- به.

ونسأل الله أن يُقدّر لبنتنا أيضًا الخير، فإن الله يقول: {وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}، وما قدّره الله لها وما قدّره الله لك هو الخير، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهدي شبابنا إلى الحق وإلى الصواب، وأن ييسّر لهم الحلال، وأن يُغنيهم بالحلال عن الحرام، وأن يُعينهم على طاعته ورضاه، إنه كريمٌ ذو فضل على الناس، ولكن الناس أنفسهم يظلمون.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً