الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أبي يعاملني بقسوة من أجل المال.. ماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم.

منذ سنوات طوال عشنا أزمة مادية خانقة، وفقد أبي عمله، وغرق في ديون كثيرة، فاضطرت أمي أن تبيع إرثها، وذهبها لتعطيه إياه، لكنه كان مسرفا، فأضاع الكل بسرعة، كنت صغيرة، لكنني كبرى أخواتي، درست حتى اشتغلت، بعدها أخذت على عاتقي تسديد ديونه، فصار جزءا كبيرا من راتبي يذهب في تسديدها، لكنني كنت أفعل ذلك بطيب خاطر.

أبي إنسان حاد الطباع، يهين أمي ويهيننا جميعا، كلما سنحت له الفرصة، كلماته جارحة، لا يحنو علينا كالآباء، إنما كلامه كله صراخ، لكننا نصبر، وصبرنا عند الله، وعندما انتهيت من تسديد الديون قمت بتخصيص مبلغ مهم من راتبي، أعطيه إياه كل شهر مدة تسع سنوات، حتى استطاع الوقوف على رجليه، وأعينه كذلك على مصاريف البيت، وعندما صار يأخذ مستحقات معاشه شهريا، استمررت في تخصيص مبلغ مادي له.

مؤخرا أردت أن أشتري منزلا لوالدي؛ لأننا نكتري منزلا يفتقر لأساسيات العيش، لا تدخله الشمس، ولا هواء، لكنه رفض عرضي رفضا قاطعا؛ بحجة أنه لن يخرج من هذا المنزل المكترى منذ سنوات، وصاحبه يطالبنا بإخلائه.

اشتريت المنزل بغير رضاه لأضمن له ولأسرتي العيش الكريم، بعد شرائه صار يقول لي إنه لن ينتقل للعيش معنا، وإن أردنا فلننتقل دونه، فصبرنا، لكني قطعت ما كنت أعطيه كل شهر؛ لأن علي ديونا بسبب المنزل، وهو لم يتقبل هذا، فصار يعاملني بجفاء أكثر من الأول، ويسمعني كلاما من قبيل أنني لم أساعده يوما، وأنني أكنز أموالي، لقد تعبنا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليلى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك أختي الكريمة، ونسأل الله أن يصلح أبيك، وأن يجزيك خيرا على البر به.

- بداية أؤكد على أن ما قمت به بإعانة الوالد هذا من البر والإحسان إليه، فلك أجر عظيم عند الله، وحياتك ستكون إلى الأفضل، بإذن الله تعالى، ومما أنصح به لمعالجة تعامل الوالد معكم بقسوة وإهمال وحرص على المال، كل هذا يحتاج منكم إلى معالجة الأمر برفق ولين، وذلك عبر الآتي:

* ينبغي أن تؤكدي في نفسك أن البر والإحسان للوالد والرفق به ينبغي أن يستمر بحسب الاستطاعة.

* أكثروا من الدعاء للوالد في ظهر الغيب بأن يصلح الله حاله.

* اجتهدي أن تكوني قريبة أكثر من الوالد، وتلمّسي الأسباب التي جعلته بهذه الشدة والجفاء معكم، فأنت أصبحت كبيرة، ويمكن أن يتقبل منك أي رأي، إذا جلست معه واستمعت له كثيرا.

أنا لا أدري كيف هو تدين الوالد، فإن كان هناك احتمال أن الوالد بعيد عن الله ولديه تقصير في الطاعات، فيحتاج منكم إلى النصح والتذكير، وإعانته على طاعة الله، فلا شك أن من عرف الله سيصلح الله حاله.

* وأحب أن أؤكد على المزيد من الصبر والتحمل، وعليكم التغاضي كثيرا عن انفعالاته وغضبه، وكثرة مطالبه، واحتسبوا الأجر عند الله تعالى، ولا تجعلوا ما يحدث منه هماً يؤرقكم أو يؤثر على نفسيتكم، وأكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، وسيفرج الله عنكم، وبإذن الله يتغير حال الوالد إلى الأحسن بإذن الله.

وفقك الله لمرضاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً