الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي يطيل الحديث مع زملائه وزميلاته في العمل ويهملني!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة متزوجة منذ سنة ونصف، منذ أن تزوجت أخبرني زوجي أنه بحكم عمله كأستاذ ابتدائي لديه صفحات الفيس للأستاذات أصدقاء معه ويكلمنه للضرورة، لكن الأمر طال! فقد استقال من عمله هذا لكن بقي يعمل في نفس جو الأساتذة؛ لأنه ينجز كتب مدرسية خارجية، فأصبح كلما وجد امرأة أستاذة يرسل لها بحجة أنها ستفيده في عمله!

لم أجد أنه يلاطفهم أو يكلمهم بشيء من كلام غريب لكن في المناسبات يرسل لهم ويكلمهم أكثر مما يكلمني أنا في بيتي بحجة العمل.

أما عني أنا فدائما متزينة، أبذل قصار جهدي لأرتدي كل الملابس التي يراها في الشارع في بيتي غير مقصرة في شيء، حتى التعليم أصبحت أفهم فيه الكثير لما وجدته أستاذا.

من فضلكم أرشدوني لطريقة أفهمه، إن هذه إهانة لي واحتقارا! وأنه لا يجوز أن يتكلم مع النساء وزوجته موجودة، إضافة أن التكلم مع النساء محرمة شرعا،
فما العمل، فأنا لا أريد شجارات، ولا أريد أن يشعر أني أحس بالإهانة، ففعله يرجعه هو المذلول لا أنا!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفصة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك ومرحباً بك -أختي العزيزة- وأسأل الله تعالى أن يفرج همك وييسر أمرك ويشرح صدرك ويجمع شملك وزوجك على محبة وسكن ومودة ورحمة وخير.

بصدد ما تشعرين به تجاه زوجك من مشاعر الغيرة، وهي خوف ارتباطه وتعلقه بالمحبة أو بالإعجاب بامرأة أخرى أو نساء أخريات، فاعلمي أن الغيرة نوعان، وذلك بحسب قوة وظهور الأدلة والقرائن أو ضعفها وخفائها.

فالغيرة المحمودة هي التي يكون منشؤها تبعاً لقرائن صحيحة وصريحة بظهور ميل الزوج لغير زوجته من النساء بطريقة غير شرعية كالخلوة بالأجنبية، أو إظهار الانبساط والجلوس الزائد مع المتبرجات لغير حاجة أو ضرورة.

وأما الغيرة المذمومة، فهي التي لا تستند إلى أدلة وقرائن صحيحة وصريحة، أو تكون مخالفة للشرع والعقل، أو تزيد عن حدود الطبيعة، وهو ما يظهر من غيرتك -غفر الله لك وعفا عنك-؛ لما ذكرتِه من عدم وجود ما يريب من العلامات والقرائن -بفضل الله تعالى-، وهذه الغيرة قد تبلغ إلى نوع من الهوس العاطفي المرضي؛ بحيث يكون لدى الزوجة توقع دائم بوجود الخطر، حتى تستفزها لحمايته ودفع سلوكه ويتبعها اضطرابات نفسية ومشكلات زوجية وأسرية واجتماعية لما يصاب به المريض من الأوهام والمبالغة في رؤية الواقع والاكتئاب والمراقبة الشديدة لشريكه.

وبالنسبة للزوجات، فيجب عليهن في كل الأحوال، مراعاة حدود الشرع والعقل والمصلحة والعشرة الزوجية والحذر من تجاوز الحدود والوقوع في مآلات لا تحمد عواقبها كالكراهية من الطرف الآخر أو الانفصال عنه أو الابتلاء بحدة الأمراض النفسية والانهيار العاطفي الحاد.

وفي حالة الغيرة المحمودة، فإنه يجب على الزوجة الجلوس مع الزوج ومحاورته وتذكيره بالله تعالى والحدود الشرعية وحقوقها الزوجية وكرامتها الإنسانية، ولا بأس من توسيط بعض العقلاء الأقارب لنصح الزوج وتوجيهه بالرفق والحكمة حسب ما يقتضيه الحال.

وأما في حالة الغيرة المذمومة، لاسيما مع عدم ظهور شبهة تدينه، فإنه يجب على الزوجة مراعاة ظروف عمل زوجها مع النساء كونه من ضروريات العمل كثيراً، والتماس العذر له، وحسن الظن به، والاهتمام بزينتها وجمالها ومظهرها ونظافتها والتحبب له والتقرب منه.

ويجب على الزوج في كلا الحالتين من الغيرة المحمودة والمذمومة، إظهار الاهتمام بالزوجة ومشاركته إياها اهتماماتها وإعطاؤها حقها من الجلوس معها والإصغاء لها وتقوية العلاقة بينهما ومحادثتها عن طبيعة العمل والموظفين والتعبير لزوجته عن محبته لها وسعادته بها والتماس العذر لها، والتحلي بالصبر والحِلم إزاء غيرتها.

كما يجب على الزوج أيضا، إزالة الشبهة ببعده عن الأسباب المثيرة للغيرة المخالفة للشرع أو المحتمل جلبها لسوء الظن، ككثرة الخروج مع النساء والكلام لغير ضرورة.

وفي كل الأحوال من الغيرتين، فإني أنصحك - حفظك الله ورعاك - بمصادقة زوجك والوضوح معه والقرب منه بالاستماع له وعدم الانشغال عنه والاعتناء به والتجمل له وعدم الخلط بين العمل والغيرة، وإعطاء الزوج حقوقه من الخصوصية ما دامت لم تخرج عن حدود الدين والأخلاق.

أوصيك بحسن الصلة بالله، وذلك بلزوم ذكره سبحانه وطاعته وحسن الظن به والاستعانة به والتوكل عليه، وتعزيز الثقة بالنفس وتقوية الإرادة وعدم المبالغة في الخوف والقلق.

خذي بيد زوجك وشاركيه الاستماع للمحاضرات والبرامج النافعة والمفيدة وأداء النوافل معه من الصلوات والصيام ومساعدة المحتاجين ونحو ذلك، وتوفير الكتب والأشرطة الوعظية النافعة في صالة البيت.

اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء، بأن يجمع الله شملكما ويُذهِب عنكِ نار الغيرة الزائدة عن الحد والمخالفة للشرع، ويصرف عن زوجك سوء الدين والخلق وفتنة النساء، والله الموفق والمستعان.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً