الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تغيرت معاملة زوجي بعد رجوعه من عند أهله.. ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2339951

5725 0 171

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

زوجي سافر لبلده عند أهله ومكث شهرين، وهو مريض عنده حصى بالكلية، كان يعالج وبعدما رجع تغير عليّ كثيرا، بدأ ينفر مني ولا ينام جنبي، قبل شهرين كنت أحب معاملته، ولكنه تغير كثيرا معي، حاولت أفهم منه سبب التغير، لكنه يقول إنه لم يتغير، هو نفسه، فماذا أفعل؟

علما أنه رجع من السفر قبل شهرين. بماذا تنصحوني؟ جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم أحمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

- تغيّر أحد الزوجين بعد مضي فترة لا بأس بها من الزواج – أختي العزيزة – قد يكون مشكلة مؤقتة ويسيرة؛ فإن دوام الحال من المحال كما يقال, ولله سبحانه وحده الكمال, والقلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء سبحانه.

وما سمّيَ الإنسانُ إلا لنسيهِ ** ولا القلب إلا أنه يتقلبُ.

- والإنسان بطبعه ضعيفٌ عاجز {وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا} لاسيما مع تعرّض الناس مؤخراً ومن قديم إلى كثرة الضغوط والأزمات المتنوعة والمختلفة المادية والنفسية وغيرها..

- ولا يخفاك أنه يغلب على الأزواج كثيراً قبل زواجهم إظهار المبالغة في العاطفة برفع منسوب ومستوى التودد والتملّق بينهما في مثل أيام الخطبة والعقد, بل وفي الأشهر الأولى من الزواج, حيث لا يظهرون على طبيعتهم المعروفة, فما يلبثون حتى يتعرف بعضهم على بعض بما فيهما من سلبيات وإيجابيات بمقتضى الطبيعة البشرية, فيقل الكرم والجود المادي في النفقة والهدية, والعاطفة في إبداء مشاعر الحب والغزل، والتسامح مع الخطأ والتقصير...إلخ. وهذا أمر معروف ينبغي التفهّم له وعدم المبالغة فيه ما دام أنه لم يترتب عليه الإخلال بالواجبات الزوجية.

- أما الذي يدعو إلى القلق والتساؤل فعلاً حين يفضي التغيّر إلى تضييع الواجبات الشرعية الزوجية، أو العاطفية الطبيعية، وعليه فلا بد من كسر الحواجز بينكما باعتماد لغة الحوار الجيد الذي يعيد الدفء والاستقرار للحياة الزوجية بدلاً من لغة الصمت الجليدية؛ لأن الصمت واللا مبالاة والبرود العاطفي قد يريح أحد الطرفين، لكنه يسيء إلى الآخر, كما يخشى ازدياد آثاره السيئة مع استمرار قطع جسر التواصل والتفاهم بينكما.

- وقد يعود هذا التغيّر إلى أسباب ظاهرة كالذي ذكرتيه من قرينة تأثره المفاجئ بعد عودته من قريته, وهذا أمر جائز وممكن؛ حيث يحتمل تأثّره بوشاية جائرة أو تعبئة خاطئة عنك من أهله –سلمك الله– أو غير ذلك، كتراكم المشكلات ولو كانت صغيرة تماماً مثل الحصى الصغيرة التي تتجمع فتصير كبيرة, ففي هذه الحالة لا بد من إزالة الشبهة، الأمر الذي يحتاج منكِ – أختي الفاضلة – إلى كثير تأمل وتمعّن من جهة، وإلى الحوار معه ولو مستعينةً بمن تثقين به من الأقارب والأصدقاء والمعتبرين المؤثرين المعروفين بالثقة والأمانة والحكمة والمروءة.

- كما يحتمل أن يعود تغيّر زوجك –عافاه الله– إلى مشكلة نفسية بسبب مشكلته الكلوية (الحصى الكلوي)، حيث لا يخفى علاقة الأمراض النفسية بالعضوية والعكس، الأمر الذي يستلزم منك تفهّمه والحرص على مساعدته نفسياً وصحياً.

- وفي كل الحالات لا بد من لزوم الصبر والحلم على جفائه, وعدم المبالغة في ردّ فعلك تجاه هذه المشكلة أو الاستعجال أو الاستفزاز لزوجك عبر الوسائل القولية والفعلية.

- لا يمنعكِ تغيّر زوجك من الاهتمام بواجباتك الشرعية والأخلاقية تجاهه, بل الواجب يدعوك إلى الازدياد في التمسك بها والحرص عليها، وذلك بالحرص على التودد له والجود بكلمات الحب والعبارات الرومانسية، وشراء الهدية، والتجمّل والخدمة والطاعة.

- احرصي على كسر الروتين المعتاد بينكما في وجبات الطعام, وتبديل وضع أثاث المنزل وزيارة الأهل والأصدقاء، وبترغيبه في الخروج إلى المتنزهات ومزاولة الأنشطة الرياضية مثلاً.

- لا أجمل وأعظم من لجوئك إلى الله تعالى بالدعاء، مع الحرص على تحرّي أوقات الإجابة كأوقات السجود أو جوف الليل وأدبار الصلوات المكتوبة, وكذا الحرص على نوافل الصوم والصلوات.

- ومن باب الاحتياط فحسب -وهو خيرٌ مطلقاً- فإنه لا مانع –بل ينبغي– أن تحرصي على رقيته بالرقى الشرعية، وذلك بالقراءة عليه أو بحثّه على المحافظة على قراءة القرآن، وأذكار اليوم والليلة, ومعلوم أن الرقية علاج نافع مع الدعاء لآفات العين والحسد والسحر وأذى الجان، {وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمة للمؤمنين} {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين}.

هذا وأسأل الله أن يفرّج همك، ويشرح صدرك، وييسر أمرك، ويلهمك التوفيق والسداد والحكمة والهدى والرشاد، ويجمع شملكما على خير، ويرزقكما سعادة الدنيا والآخرة.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً