الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنام عن الصلوات المفروضة، فهل ذنوبي هي السبب؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندما أعود من المدرسة وأنوي أخذ قيلولة لمدة لا تتجاوز النصف ساعة؛ لكي أقوم وأصلي الظهر، وحتى لا يكون وقتها مضى، أتفاجأ باستيقاظي على أذان المغرب، ولدي ضيق شديد يستوطن قلبي بسبب هذا الأمر، ويوسوس لي الشيطان أن لا فائدة من إقامة الصلاة الفائتة؛ حيث إنها لن تقبل لأن وقتها ذهب؛ مما يجعلني أقضي الفائت بحزن وتشتت وعدم تركيز! الأمر تكرر معي 3 أيام، ولا أعلم السبب! هل يمكن أن يكون بسبب ذنب فعلته؟ وإن كان بسبب ذنب أنا لا أعلمه، ما الواجب عليّ فعله؟

أرجو الإفادة؛ لأنني أخشى أن أترك قضاء الصلاة أو أتكاسل عنها.

نفع الله بكم، وجزاكم كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ basma حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك على تواصلك معنا، ونسأل الله لك التوفيق والسداد، والجواب على ما ذكرت.

- عليك أن تعلمي أن المحافظة على الصلوات في وقتها من الواجبات الشرعية، وإذا نمت القيلولة قبل الظهر أو بعده فعليك أن تأخذي بالأسباب للاستيقاظ، من اتخاذ منبه أو أن تجعلي أحدًا يوقظك للصلاة.

- وبما أنك نمت عن الصلاة ولم تتعمدي تضييع تلك الصلوات (الظهر والعصر)، وإنما حدث لك ذلك من غير قصد بسبب النوم؛ فليس عليك إثم، والواجب عليك شرعًا فور استيقاظك أن تقضي تلك الصلاة؛ مرتبة فتبدئي بالظهر ثم بالعصر ثم صلاة المغرب، تعملين ذلك اتباعًا لأمر رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- حيث قال "إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها، فإن الله يقول: أقم الصلاة لذكري" رواه مسلم.

- قلت في كلامك: " ويوسوس الشيطان لي أن لا فائدة من إقامة الصلاة الفائتة ؛ حيث إنها لن تقبل لأن وقتها ذهب".
والجواب عن هذا: احمدي الله تعالى أنك أدركت أن هذه وسوسة شيطانية حيث يمنعك من قضاء الصلاة الفائتة بحجة أنها لن تقبل، وهذا غير صحيح تمامًا، بل إنك إن قضيت تلك الصلاة، فإن صلاتك صحيحة مقبولة بإذن الله تعالى؛ ولذلك عليك إذا جاءتك تلك الوسوسة أن تستعيذي بالله منها، ولا يجوز الاسترسال فيها، بل عليك قطع التفكير بها، ولا داعِي للحزن الذي ينشأ في نفسك بعد قضاء الصلاة؛ لأنك قد فعلت ما يجب عليك شرعًا، وعليك أن تفرحي؛ لأنك أديت الصلاة التي عليك كما أمرت.

- وفي الأخير هناك أمر أحب أن أنبه عليه -أختي الكريمة- وهو: أن ثقل النوم الذي لديك لعل له عدة أسباب، منها: قد يكون لديك مرض عضوي يجعلك ترغبين بكثرة النوم، ولذلك يمكن أن تذهبي إلى طبيب للنظر في الأمر.

ومن الأسباب ما ذكرت أن لديك ذنوبًا، ولا شك أن الذنوب قد تقعد الإنسان عن العمل الصالح، قال تعالى: " وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ" [ سورة الشورى أية ٣٠ ].

وقال تعالى: "فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا" [ سورة مريم أية ٥٩ ]؛ ولذلك عليك بالتوبة وكثرة الاستغفار، وكثرة الذكر وقراءة القرآن، وقراءة الرقية الشرعية من قراءة الفاتحة وآية الكرسي والمعوذات، وبإذن الله تعالى ستعودين إلى حياة طبيعية مليئة بتقوى الله والعمل الصالح.

وفقك الله لمرضاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً