الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

والدي أتعبنا بشكوكه في أهل البيت والجيران، ولا ندري ماذا نفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجوكم ساعدوني، لا أعلم من أين أبدأ؟ قرأت كثيرا عن مرض الذهان، وإن حالة الوالد قريبة منه كثيرا.

والدي -ربي يحفظه- له سنتان يعاني كثيرا، وأهل البيت يعانون كثيرا، يشك بأهل البيت، وببنت عمي الصغيرة، وبزوجة عمي، ويتخيل أشياء وأوهاما لا أساس لها من الصحة، وجلست معه أكثر من مرة، وهو مقتنع تماماً بذلك، وليس معترفا أنه مريض، وليس مقتنعا بذلك أبدا، وقد حاولت إقناعه أن هذا الشيء مستحيل، ولا نراه أبدا، ولكن دون جدوى، يشك كثيرا، ويتخيل أن أهل البيت يغازلون الجيران! وأن الجيران يكشفون عوراتنا من الشبابيك! وأرسل تهديدا أكثر من مرة للجيران الذين هم أولاد عمومتنا، وواجهنا مشاكل كثيرة، وما زال على هذه الحالة.

حاولت إقناعه بالذهاب إلى دكتور نفساني، لكن دون جدوى، وتواصلت مع بعض الشيوخ وأعطوني وصفة عبارة عن خلطة أعشاب وعسل، ونستخدمها منذ سنة ونصف، ولكن دون فائدة.

أتمنى أن ألقى علاجا يساعدني، وأبدأ بالعلاج وبالاستمرار، ويشفى الوالد.

دعواتكم له، وربي يحفظكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمدان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله تعالى لوالدك العافية والشفاء.

أخِي: بالفعل الأعراض التي ذكرتها وما يعاني منه والدك -حفظه الله تعالى- غالبًا تكون أحد الأمراض الذهانية، والذي أودُّ أن ألفت النظر إليه أن هذه الأمراض متفاوتة في شِدَّتها وفي حِدَّتها، ونوعية الحالة التي يعاني منها تُعرف بالحالة الظنانية أو البارونية أو الزوارية، وهي يمكن أن تكون فقط على مستوى الشخصية، يعني أن سمات الشخصية هي سمات التشكك والارتياب، وقد يكون المرض مرضًا شديدًا ومُطبقًا، مرضًا ذهانيًا بارونيًا، وهذا بالفعل يجب أن يُعالج.

أنا أعتقد أن ذهاب والدك للطبيب يعتبر أمرًا مهمًّا، وأتفق معك أن هؤلاء المرضى في الغالب لا يعترفون بأنهم يعانون من عِلَّة، ولذا ليس من الضروري أصلاً أن نقول لهم: إنكم مرضى. الأسلوب الفطن معهم هو: (نحن نريد أن نتأكد حول صحتك، نراك مُجهدًا بعض الشيء، نريدك أن تكون أكثر ارتياحًا وأكثر انشراحًا وأكثر سعادةً) وشيء من هذا القبيل، ويمكن أيضًا إقناعه بإجراء بعض الفحوصات الطبية، وكثيرٌ من هذه الحالات يمكن أن تُعالج حتى على مستوى الرعاية الصحية الأولية؛ لأن أغلب أطباء الرعاية الصحية الأولية الآن مُدرَّبون في الصحة النفسية.

فيا أيها الفاضل الكريم: أرجو أن تحاولوا معه، ومن الأفضل أن يتكلم معه شخصٌ واحد، الشخص الذي يُحِبُّه ويعتبره وربما يُقيِّم رأيه هو الذي يجب أن يتحدث معه وليس كل أفراد الأسرة.

بعض الناس يلجأون لوضع حبوب الدواء في المشروبات دون علم المريض، هذا الأمر حوله الكثير من الخلاف الأخلاقي، وأنا قطعًا لا أؤيده إلَّا إذا تأكد التشخيص.

أسأل الله له العافية والشفاء، وأشكرك على اهتمامك بأمره، وثقتك في إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً