الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تبت إلى الله من ذنوب ومعاصي، ما هي الطاعات التي أتمسك بها؟

السؤال

السلام عليكم.

لقد كنت أعصي الله، وأفعل الذنوب وأترك الطاعات، أنا شاب بعمر 22 سنة، وتبت إلى الله، فماذا تنصحوني من الطاعات التي تثبتني على طريق الهداية؟ هل أكثر من الطاعات في البداية أم أن كثرة الطاعات وأنا لم أتعود عليها ينقص من عزيمتي؟ وما هي الطاعات التي يجب علي الالتزام بها في البداية؟

علما أني أعمل من المنزل ابتداء من العاشرة صباحا إلى الثامنة مساء.

عندي وقت فراغ كبير حتى في أثناء فترة عملي يكون عندي فراغ، فأترك نفسي لتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، أو أستزيد من العلم في مجال عملي.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عز الدين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك "إسلام ويب"، وإنَّا سعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله أن يحفظك من كل مكروه، وأن يقدِّر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبخصوصِ ما تفضلت بالسُّؤال عنه فإنَّنا نحبُّ أن نجيبك من خلال ما يلي:

نحمد الله إليك هذه التوبة -أخي الحبيب- ونسأل الله أن يتقبلها منك، وأن يثبتك على الحق حتى تلقاه.
اعلم -أخي الحبيب- أن أسعد حياة وأطيب حياة وأجمل معيشة هي ما كانت في طاعة الله، وتوبتك هذه لن يسلمك الشيطان لها، بل سيحشد جنوده وزبانيته، ولكن لا عليك، لا تخشاهم، فمن كان الله معه فما عليه؟!

أول ما نوصيك به الصلاة على وقتها في جماعة، هذا هو أول ما نوصيك به، وحتى تستطيع المحافظة على ذلك نوصيك بأن تبدأ الصلاة بشحن النفس جيدا، مستحضرا الآيات والأحاديث التي تقوي عزمك وتعينك على الأداء خاشعا لله محتسبا، ومن ذلك:

(وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين)، (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين)، (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين)، (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا)، (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).
قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟) قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: (فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا).

قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)، اكتب هذه الأحاديث ومن قبلها الآيات في ورقة أو علقها على الحائط أمامك، وداوم النظر إليها.

اقرأ في أوقات فراغك عن نعيم أهل الجنة وجحيم العصاة من أهل النار كلما دعتك نفسك إلى التكاسل، واحرص على أن تقرأ في سير أهل العلم والصلاح، وكيف عبادتهم لله، خذ كتاب علو الهمة، وكتاب الإيمان أولا فكيف نبدأ به، وكتاب سير أعلام النبلاء للذهبي، وكتاب رهبان الليل لحسين عفاني، هذه الكتب ستفتح لك آفاقا رحبة وتحبب إليك الصلاة والاقتراب من الله عز وجل، وكلها متيسرة على الانترنت.

اجتهد أن تجعل لك وردا في عملك على أن يكون خفيفا لا ثقيلا، مثلا: الاستغفار 100 الصلاة على رسول الله 100 التسبيح 100 ولا تكرر وردا إلا إذا عرفت فضله وتلذذت بالنطق به.

افرض على نفسك عقوبة إيجابية لكل فرض تكاسلت عنه، المهم أن تكون عقوبة إيجابية ورادعة ومتحملة، فلا ترهق نفسك بعقوبة تقسم الظهر، ولا تجعلها هينة تعتاد عليها، فإذا تكاسلت مثلا عن شيء فرضته على نفسك فانو صيام يوم، أو التبرع بمبلغ كذا المهم، أن تستشعر أنك عاقبت نفسك.

كل ما ذكرناه لك يثبته الصحبة الصالحة، فاحرص على صحبة منتقاة، واعلم أن المرء بإخوانه، وقد قالوا: الصاحب ساحب.

أما الإجابة على سؤالك فعليك أخي بالابتعداد عن الكثرة سيما في أول الطريق، واستحضر قول حبيبك صلى الله عليه وسلم: (إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل).

نسأل الله أن يوفقك لكل خير، وأن يقدر لك الخير حيث كان.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • العراق nonanonatamtamtam

    بارك الله فيكم

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً