الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من القلق...وما هو العلاج الأمثل؟

السؤال

السلام عليكم

سبق تشخيصي بالقلق العام وأخذت علاج -سيروكسات- قرصا واحدا يوميا، لكني انقطعت عن الذهاب للطبيب بعد أربع شهور، واستمررت على الدواء وحدي، وتحسنت تحسناً كبيراً، ذهب ربما 90% من القلق عندي.

بعد أكثر من عام ونصف من الطمأنينة والتماشي والتأقلم مع القلق أيقنت بضرورة العودة للطبيب، لمراجعة الدواء، حيث لا يمكن الاستمرار عليه بدون مشورة، ومنذ أن قررت هذا القرار, عاد لي القلق!!

على ما يبدو وكأن الرابط هو أني إذا طلب مني الطبيب التوقف عن الدواء فإن القلق سيعود لي، وأصبح القلق عندي (قلق من عودة القلق) مسيطر على فكرة متى سأقلق؟ متى سأقلق؟ حتى أصبحت قلقاً!

مع إدراكي لسخافة وسذاجة الفكرة لدرجة أني أسخر من نفسي، إلا أني لم أعد قادرا على إزاحتها من عقلي، حتى عندما أشغل بالي عنها يظل في قرارة نفسي أني أشغل نفسي عن تلك الفكرة فتظل في عقلي.

ذهبت للطبيب بالفعل، ونبه على عدم التوقع، وأني إذا توقعت توقعات سيئة فستحدث، كما أنه طلب مني تخفيف الجرعة من قرص 25 يوميا إلى 12.5 وطمأنني بأنه إذا عاد القلق سنعود لأخذ الدواء بجرعته الأصلية مرة أخرى.

مع ذلك لا زال هذا الشعور بانقباض الصدر يتملكني, ولا يذهب إلا عندما أجد شيئا يأخذ عقلي بشدة.

هل من الممكن أن يكون الدواء قد فقد تأثيره، وكأن الجسد أخذ مناعة ضده، أم أن هذا مجرد تفكير سلبي آخر؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

رسالتك واضحة جداً، وبالفعل أنت سيطر عليك القلق التوقعي بسمات وصفات وسواسية، وهذه الحالة التي نشاهدها كثيراً، الإخوة والأخوات الذين يعانون من القلق كثيراً ما يقلقون حول قلقهم، ويقلقون في موضوع العلاج، ويقلقون في موضوع العافية والصحة حتى حين تأتيهم، ويقلقون مما سوف يحدث في المستقبل من انتكاسات وعدمها.

شعورك أخي شعور عادي لمن يعاني من القلق العام ذي الطابع الوساوسي، والتواؤم والتكيف معه يأتي من خلال إقناع ذاتك بأنه من الطبيعي أن تقلق؛ لأن افتقادك للدواء قد يقود إلى المجهول، لكن هذا المجهول لا يعني أبداً أنه من الضروري أن تأتي انتكاسات مرضية، حتى وإن أتت فيمكن أن ترجع وتتناول الدواء كما ذكر لك الأخ الطبيب.

إجر مثل هذا الحوار الإقناعي مع نفسك، وفي ذات الوقت أخي الكريم أريدك أن تتذكر أننا كثيراً ما نتوجس حول الماضي، ونتخوف من المستقبل وننسى الحاضر، أنت مطالب أن تعيش الحاضر بتأمل إيجابي، وأنت بالفعل في صحة نفسية ممتازة جداً.

الآن ضع حاجزا ما بينك وما بين الخوف والقلق حول المستقبل، المستقبل بيد الله، وإن شاء الله دائماً يحمل خيراً كثيراً للإنسان، أيًا كانت العلة التي يعاني منها، واكتساب الخبرة والمهارة في التصدي للقلق هو في حد ذاته آلية من آليات مقاومة المرض.

أنت أخي الكريم تعرف أعراضك وتعرف التحسن وتعرف الانتكاسة، وهذه المهارات يفتقدها من تأتيهم هذه الحالات للوهلة الأولى، أريدك أن تغير من مفهومك، وأنا أؤكد لك أن الزيروكسات ليس من الأدوية التي تفقد فاعليتها، هو دواء ليس خاضعا للتحمل أو ما يعرف بالإطاقة، يعني أن الدواء بعد فترة يفقد مفعوله، إجر هذه القناعات مع نفسك واصرف انتباهك.

تمارين الاسترخاء والرياضة أراها مهمة جداً بالنسبة لك، ويمكن أيضاً أن تقوم بدفع علاج دوائي بأن تتناول الدوجماتيل سلبرايد بجرعة 50 مليجرام صباحا ومساء، لمدة أسبوع ثم 50 مليجرام صباحا لمدة أسبوع آخر، ثم تتوقف عنه وتستمر على الزيروكسات حسب ما نصحك الطبيب.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً