الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصاب بالتهابات الحلق سنوياً ..فهل من حل لها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

عمري 33 سنة، ووزني 50، وطولي 165، لا أدخن، ولا أشرب الكحول، متزوج، ولدي طفلان، أعاني من مشكلتين في الحلق، حيث إني منذ طفولتي وأنا أعاني من التهاب اللوزتين والحلق، ولجأت في عمر العاشرة إلى استئصال اللوزتين، ولكن عند زيارتي قبل ثلاث سنوات لطبيب أنف وأذن وحنجرة، أخبرني أن اللوزتين لا تزال يوجد جزء صغير منها؛ حيث إنه لم يتم استئصال اللوزتين كاملة.

الذي أعانيه هو التهاب مزمن للحلق، فعند التعرض لموجة بردٍ متوسطة إلى شديدة، أو التعرض لأبخرة، أو دخان سجائر أُصاب بالمرض بنفس الليلة، ويبدأ حلقي يلتهب، وأشعر بألم، وعادة يصير لونه أحمر مع تقطعات ملاحظة، وأحيانا يكون هناك بقع بيضاء، ولكن في الحالات الشديدة فقط، وأصاب بحمى خفيفة مع ألم خفيف بمفاصل الساق.

علما أنه في السابق كنت أصاب بهذا المرض كل شهرين إلى ثلاثة أشهر، وأظل طريح الفراش من أسبوع إلى عشرة أيام مع حمى شديدة، وألم شديد بمفاصل جسمي، والتهاب الحلق، ويكون تأثير المضادات الحيوية ضعيف، ولا فائدة منها، ولكن في عام 2011م عملت عملية جراحية في أنفي لتعديل العظم الداخلي؛ لأنه كان يسد بشكل شبه تام لأحد فتحات الأنف مما يجعل دخول الأكسجين قليلا، وصعوبة في التنفس، ويقل تدفق الأكسجين للجسم، ومنها للدماغ، وأصاب بصداع شديد، فلجأت لعملية جراحية، -والحمد لله- من ذلك العام إلى الآن خفت أعراض التهاب الحلق، وصار يأتيني المرض في السنة مرة، أو مرتين مع أعراض خفيفة من الحمى، وألم الجسم والتعب، ولكن مع هذا أشعر بالإحباط لمرضي هذا، فأنا أعرف أناسا كثر لا يمرضون إلا بالنادر، بعكسي أنا سنويا أمرض بهذا الالتهاب، لهذا لجأت إليكم أسأل: ما هو سبب الالتهاب المستمر هذا؟ لدرجة أني أتمنى أستأصل حلقي، وأستبدله بحلق متبرع لو كان يوجد ذلك، تعبت من هذا المرض، وأريد استشارتكم بمعرفة ما هي الأسباب؟ وما هو الحل للعلاج من هذا المرض المزمن؟

الشيء الآخر الذي أعاني منه هو: عند متابعتي لأحد مقاطع الفيديو المسجلة لي مع أبنائي وأصحابي لاحظت بأني أكرر الكلمة مرتين مثلا أقول "تعال تعال يا ولد.. أين مفتاح السيارة، وين راح وين راح أحمد" لاحظت أنه يحصل دائما، ولكن غالبا، وأحيانا أكرر آخر الجملة "الآن يكفي يكفي"، ولكن الأكثر في بداية الجملة، فقمت بمراجعة مقاطع فيديو مسجله أثناء صغري لاحظت أنه أيضا منذ صغري أكرر الكلمات في بداية الجملة مرتين، ولم أكن أعرف كل هذا، رغم أن عمري الآن 33 سنة، فقط فجأة أثناء مشاهدتي لمقطع الفيديو منذ أيام لفت التكرار انتباهي، وقمت بمراجعة باقي المقاطع، واستغربت من وجود شيء مثل هذا لم أكن أعرفه مسبقاً.

يا ترى ما هو السبب في تكراري للكلمات في بداية الجمل؟ هل هو سبب نفسي أم سبب عضوي له علاقة بالتهاب الحلق الذي ذكرته لكم سابقا؟ وهل له علاج؟ لأنه بعد معرفتي بذلك أصبت بالإحراج، وأتخيل بأن الباقين كانوا يعرفون ذلك، ولم يخبروني، ولا أريد الآن أن أصاب بإحباط أو بإحراج أمامهم، وأخشى أن أكون عند التحدث أن أبدأ بالتركيز على كلامي لأني أعرف أن التفكير بالإحباط يولد الإحباط.

أرجو مساعدتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

يجب أن تتوجه بالشكر لله عز وجل الذي لا تنقطع نعمه علينا، وهو القائل سبحانه: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} فقد من الله عليك بالصحة طوال العام عدا أيام قلائل يصيبك بعض الآلام في الحلق، وذلك من واقع قولك أنت شخصيا: "خفت أعراض التهاب الحلق وصار يأتيني المرض في السنة مرة أو مرتين مع أعراض خفيفة من الحمى وألم الجسم والتعب"، فو الله هناك من يعاني من أمراض الضغط والسكر والشلل النصفي، والعمى في آن واحد، وعندما يصبره أحد من أهله يكون رده أن ذلك من عطاء الله ويصبر على ذلك البلاء، وهو يعلم أنه مأجور من الله على ذلك المرض وأنه من أحبه الله ابتلاه.

وأما عن أسباب الحلق المتكرر، فقد يكون بسبب الإسراف في شرب المثلجات، أو الدخان، أو التعرض للتيارات الهوائية مثل: المكيفات، والمراوح، أو بسبب ضعف المناعة نتيجة الإسراف في السهر إلى أوقات متأخرة من الليل، مع عدم أخذ قسط وافر من النوم، فكل ذلك من شأنه أن يسبب التهابا في الحلق، ولذا فالعلاج يكون بتجنب المسببات سالفة الذكر، وفي الحالات الشديدة ننصح بتناول حبوب كيرام، أو أوجمنتين 1 جم حبة كل 12 ساعة مع غرغرة بيتادين أو ماء دافئ بالملح 3 مرات يوميا.

وأما عن تكرار الكلام، فقد تحتاج إلى زيارة لاختصاصي التخاطب لعرض حالتك عليه.

والله الموفق لما فيه الخير والسداد.


++++++++++++++++++++
انتهت إجابة د. عبد المحسن المحمود استشاري استشاري أنف وأذن وحنجرة
وتليها إجابة د. مأمون مبيض استشاري الطب النفسي.
++++++++++++++++++++

شكرا لك على الكتابة إلينا في هذه "العادة".

يمكن أن نُدخل هذا السلوك من تكرار بعض الكلمات سواء الكلمة الأولى أو الأخيرة فيما نسميه "العِرّة" وهي حركات أو النطق بكلمات إرادية ويمكن للإنسان أن يمسك نفسه عن فعلها لبعض الوقت إذا أراد، إلا أنها قهرية، أي ما هي إلا بعض الوقت حتى يعود إليها من جديد، وخاصة إذا كان قد اعتادها، ومثل هذه الحركات أو العبارات والكلمات أو الكحة الخفيفة التي يقوم بها الإنسان، وكأنه ينظف حنجرته، أو غيرها من الحركات، هي من هذا النوع، حيث يشعر الشخص بالارتياح لفعل هذا، كالتي يكرر كلمة، أو عبارة معينة أثناء كلامه، وكثير من الناس عندهم مثل هذه الكلمات، أو العبارات من مثل "في الحقيقة" أو "فهمت؟"

وهناك ربما ثلاث طرق أساسية للعلاج، وخاصة بعد أن يكون قد انتبه إليها، وكما حصل معك من مشاهدة الفيديو، وهذا ما يحصل عادة أن الإنسان لا يعلم بوجود هذه العرّة إلا عندما يسمع أو يشاهد تسجيلا له.

الأولى: وببساطة أن يمسك الإنسان نفسه عن القيام بهذا العمل أو الحركة، وإن اضطر للقيام ببعض الخدع، كوضع يديه في جيبيه، أو غيرها مما يمنعه على القيام بهذا، إلا أنه سرعان ما يشعر بالقلق يزداد عنده مما يجعله يعود للحركة أو تكرار الكلمات من جديد؛ لأنها ارتبطت في ذهنه، ومن الطفولة ربما بالراحة والاسترخاء.

والثانية، وهي غريبةٌ نوعاً ما، وهي عكس ما سبق: أن نطلب من الشخص أن يقوم بها لمرات ومرات كثيرة، فإذا كان في العادة يقوم بتكرار الكلمة مرتين، فإننا نطلب منه أن يقوم بها عشرة مرات؛ مما يجعله يمل من تلك الحركة أو العادة في التكرار، مما يجعله بعد فترة يخفف منها، ويقلع عنها.

والثالثة: أن يخصص وقتاً معيناً للقيام بهذه العادة، وفي أوقات محددة فقط، ولا يتجاوز هذه الأوقات، ففي هذه الأوقات "يسمح" لنفسه القيام بتكرار ما يشاء من الكلمات، ولكن فقط في هذا الوقت المحدد، ومن دون الشعور بالذنب، أو تأنيب الضمير، والفائدة هنا أنه حدد أوقات هذا السلوك، ويمكنه بعد ذلك تقصير هذه الأوقات شيئا فشيئا حتى تختفي عنده هذه "العادة".

ولعل في جوابي هذا ما يفيد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً