الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد شفائي من نوبات الهلع أصبحت أوسوس في جدوى الحياة والموت نهايتها

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

الإخوة الكرام في إسلام ويب، جزاكم الله عني وعن المسلمين كل خير، أرسلت إليكم استشارتين من قبل وتكرمتم بالإجابة عليها، وقد استفدت جداً من نصائحكم، والآن ألجأ إليكم من جديد فتقبلوا شكري واحترامي قبل كل شيء.

كنت قبل عام أعاني من نوبات الهلع بصورة مزعجة جداً أثرت على حياتي وأسرتي، وقد وصف لي الطبيب علاج سيرترالين، ونصحني الدكتور محمد عبد العليم بأن آخذه، وفعلاً تناولته لمدة ثلاثة أشهر وتوقفت عنه، تحسنت كثيراً –والحمد لله- لكنني لجأت أيضاً للمواقع التي تعرض العلاج السلوكي واستفدت جداً، وطبقت العلاج السلوكي بنفسي وأحسست بتحسن كبير -والحمد لله- لكن الآن أصبحت أشعر بالنوبات مرة أخرى لكن بشكل خفيف، مع العلم أنه في الشهر الذي بدأ فيه المرض العام الماضي أصبحت أستيقظ منزعجة جداً، وأقول لنفسي: إن الموت حتمي، فلماذا الحياة؟ ولماذا أرعى أطفالي وهم مصيرهم الموت؟ ولماذا آكل وأنظف وأرتب بيتي ومصيري الموت؟ أفكار لا إرادية لكنها مزعجة جداً، أرجوكم ساعدوني واستعجلوا الرد، أخاف أن تزداد حدة الأفكار وأفقد السيطرة على نفسي.

وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم آية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، وأشكرك على كلماتك الطيبة جدًّا، ونحن سعداء أن نعرف أن حالتك قد تحسنت لدرجة كبيرة.

الآن ما ينتابك من أفكار هو (مخاوف وسواسية) في المقام الأول، والخوف والقلق والوساوس وعسر المزاج متداخلة جدًّا، والذي أراه أن القاعدة العلاجية بالنسبة لك قوية جدًّا -الحمد لله تعالى– يعني ما اكتسبته من مهارات سابقة فيما يخص التصدي للأعراض السلبية، سيكون منطلقًا جديدًا لك من أجل التصدي لما تعانين منه الآن من أعراض.

المبدأ العلاجي السلوكي الذي يقوم على تحقير الفكرة ومقاومتها، وعدم مناقشتها بصورة مسترسلة والإغلاق عليها، سيظل هو المبدأ التطبيقي المطلوب في مثل حالتك، فكوني حريصة جدًّا على الممارسات السلوكية التي تعلمتيها فيما سبق، والتدريبات والمنهج السلوكي العلاجي دائمًا يتطلب الاستمرارية، فالاستمرارية في التطبيقات هي الوسيلة الوحيدة التي بالفعل تمنع الانتكاسات المرضيةـ الدواء يؤدي إلى تحسن كبير جدًّا، لكن إذا لم يُدعم بالعلاج السلوكي قطعًا حين التوقف من الدواء تأتي الأعراض المرضية مرة أخرى.

أنا أؤيد بل أنصح أن تتناولي السيرترالين مرة أخرى، لكن هذه المرة بجرعة صغيرة ولمدة قصيرة، وذلك لأن بناء قاعدة علاجية دوائية تخفف من وطأة الأعراض ضروري لنجاح العلاج السلوكي.

جرعة السيرترالين هي نصف حبة (خمسة وعشرون مليجرامًا) تناوليها يوميًا لمدة أربعة أيام، ثم اجعليها حبة كاملة ليلاً لمدة شهر، ثم نصف حبة ليلاً لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناول الدواء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً