الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من أفكار شك ووساوس تجاه زوجتي، ما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2180726

17238 0 481

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب عمري 26 سنة، مؤمن بالله كثيراً، ولله الحمد، تركت كبائر المحرمات خوفاً من الله، ثم إخلاصاً لقريبتي التي أحبها من سن البلوغ، وهي كذلك -والحمد لله- وفقنا الله وعقدنا عقد النكاح (الملكة) وأصبحنا حلالاً لبعض، وهذا ما كنا نتمناه.

مشكلتي التي عانيت منها كثيراً أني أصبحت أوسوس بأفكار تراودني، وتتعبني كثيراً، تراودني أفكار أشبه بالمستحيل، وسببت لي اكتئابات، وتأثيرها علي غيرني كثيراً، وغير من طبعي، حيث أني والحمد لله، بشوش ومرح جداً، ومبتسم جداً، و طيب قلب وأتمنى الخير للكل.

حين صارت تراودني هذه الأفكار اختفت تلك الصفات، وأصبحت يائساً والعياذ بالله، وفي الحقيقة تأتيني أفكار بأن حبيبتي التي هي زوجتي تأتيني أفكار بأنها تخونني!

والله العظيم لم ألاحظ أبداً طيلة حياتي وحبي لها بأي ذرة عمل أو تصرف منها، يدل عل شك أبداً، بالعكس تماماً أثق فيها تمام الثقة، ولكن مجرد فكرة راودتني وتمكنت مني، وبدأت أصدقها، وهذا التصديق أصبح يتعبني كثيراً، ثم بعد ذلك بدأت هذه الفكرة تتلاشى، وطرأت فكرة جديدة هي أن حبيبتي لا تحبني، وأنها كانت تجاملني كل تلك السنين التي أحببنا بعضنا فيها.

أصبحت أنقهر وأتعب وأعصب كثيراً، إذا فكرت بتلك الأفكار، وهذا دليل أن قلبي غير مصدق لتلك الأفكار.

علماً أنني أعاني من ضغوطات نفسية، لأن حالتي المادية سيئة جداً جداً، فهل يكون لها تأثير أو سبب لما ذكرته؟ وأتمنى إيجاد حل لمشكلتي وإذا كان هناك علاج فأين أذهب؟

جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Abdulmalik حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

نسأل الله أن يوفقك وأن يسدد خطاك، وأقول لك: الحمد لله تعالى أنك قد أقلعت عن المحرمات، وهذه مكافأة نفسية عظيمة، نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، وأن يجعلنا جميعًا على طريق الحق والخير والصواب.

أيها الفاضل الكريم: يعرف - فيما يخص موضوع العلاقات الزوجية– أن بعض الناس حين يكون في مرحلة الخطوبة وعدم حسم موضوع الزواج هنا تجده دائمًا يبحث عن الإيجابيات الموجودة في شريكه، وبعد أن يتم عقد النكاح أو يتم الزواج أو يتم القبول التام من جانب الطرفين هنا قد تظهر بعض الإشكاليات، والتي نعتبرها طبيعية إلى حد كبير، ومن هذه الإشكاليات تجد أن الرجل يبدأ يبحث عن عيوب المرأة، والمرأة تبحث عن عيوب الرجل، وهذا ليس بطريقة مقصودة أو بطريقة شعورية، إنما هو على مستوى لا شعور.

الأفكار في هذه المرحلة قد تكون ذات طابع تشاؤمي جدًّا، حيال الطرف الآخر، والوساوس أيضًا قد تأتي، وهذا هو الذي حدث لك.

إذن أنت تمر بنوع من التطور النفسي الذي نعتبره طبيعيًا لدرجة كبيرة، لكن قطعًا أعراضك – أي الأعراض الوسواسية – ذات طبيعة خاصة وحساسة جدًّا، وأتفق معك أنها مزعجة.

الوسواس يعالج من خلال التحقير، ومن خلال الرفض وعدم الاهتمام به، وأرجو ألا تحاور هذه الأفكار، لا تناقش هذه الأفكار، لأنك إذا أسرفت في نقاشها وتحليلها ومحاولة تشخيصها وأن تجعلها تصب في الإطار المنطقي هنا قد تشتعل نار الوساوس، وتزداد عليك وتحاصرك أكثر مما يسبب لك القلق والتوتر.

أنا أقول لك: اترك هذه الأفكار، قبّحها، وأريدك أن تُقدم على الزواج، أن تكمل زواجك (حقيقة) هذا أمر طيب والزواج أنت حصلت على الميثاق الغليظ وانتهيت من هذا الأمر، وهذا جيد، وبعد ذلك - إن شاء الله تعالى – تأتي أمور المودة والسكينة والرحمة والتأدب والاحترام والتقدير فيما بينكما، وهذا - إن شاء الله تعالى – يساعدك أيضًا في زوال هذه الأفكار.

أنا من الذين يؤيدون ويرجحون تناول العلاجات الدوائية في الوساوس – أيًّا كان نوعها – لأن الوساوس بالفعل مزعجة جدًّا لصاحبها، ومعنفة وممزقة جدًّا للنفس، ومن أكثر الأشياء التي تضر الإنسان الذي يعاني من الوساوس هو ظهور الأعراض الاكتئابية الثانوية.

أعتقد أن تناولك لدواء مثل عقار (فافرين) والذي يعرف علميًا باسم (فلوفكسمين) سيكون جيدًا جدًّا، والجرعة المطلوبة في حالتك هي جرعة صغيرة، تتناول الدواء بجرعة خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة أسبوعين، بعد ذلك تجعلها مائة مليجرام لمدة ثلاثة أشهر، ثم تخفضها إلى خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة شهر، ثم خمسين مليجرامًا يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

هذا الدواء من الأدوية الطيبة والفاعلة جدًّا، وإن ذهبت إلى الطبيب سيكون أفضل، وقطعًا التخصص الذي تذهب إليه هو الطب النفسي.

بالنسبة لوضعك المادي: أسأل الله تعالى أن يفرج عنك كل الكرب، وأن يرزقك الرزق الحلال الطيب، وإن شاء الله تعالى الزواج في حد ذاته يكون فاتحة خير وأمل ورزق وفير لك.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً