الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عندي أنماط كثيرة ومتعددة في شخصيتي فهل هي سلبية أم لا؟
رقم الإستشارة: 2179001

5025 0 391

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أود معرفة كيف أتعامل مع مشكلاتي، وقد حصرت جزءا منها هنا، وجزاكم الله خيرا؟

1- المشاعر واﻻنفعاﻻت، اﻻستعجال بلا أولوية في اتخاذ القرارات، مع الميل إلى العشوائية.

2- صعوبة في فهم لغة الجسد، وتفسير كلام الآخرين، مع إعطاء الأحكام المسبقة إما بالإيجاب أو السلب، من خلال الشكل أو نبرة الصوت.

3- التردد في اتخاذ القرار وأخذ رأي مجموعة كبيرة من الزملاء والأصدقاء.

4- تقلب سريع في المزاج، مع سرعة في الكلام ومقاطعة الآخرين كثيرا أثناء الحديث.

5- محاولة إخفاء وكتمان المشاعر الحقيقية ومسايرة الآخرين، وكثرة الابتسام في وجوههم.

6- مراعاة مشاعر الآخرين على حساب النفس، ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم.

7- عدم تقبل النقد، مع الميل إلى نقد الآخرين أحيانا، النقد اللاذع.
8- الشعور بالغيرة أحيانا من الآخرين.
9- الميل إلى الوحدة والاكتفاء بالعدد القليل من الأصدقاء.

10- غالباً يكون الترحيب بزملاء العمل حاراً والاكتفاء بالسلام من بعيد على المجموعات.

11- غالباً يتم قبول المهام في العمل من الرؤساء بدون نقاش، والاكتفاء بتأجيل بعض المهام إذا كانت فوق المستطاع، والتذمر إلى الزملاء لاحقا عن كثرتها.

12- النظر إلى عيوب الآخرين وعدم ملاحظة عيوب النفس أو على الأقل التقليل منها.

13- عدم حل المشكلات أو إنكار وقوعها؛ خصوصا إذا كان يصعب حلها حتى تتفاقم والاكتفاء بالتنفيس عنها للمقربين.

14- الميل إلى الشكوى والحزن والاكتئاب لفترات طويلة، مع الشعور بالإحباط خلال فترة كثرة المشكلات.

15- عند الغضب يكون هناك تغير في نبرة الصوت، والتصرف بعنف لفظي مع مصدر الغضب، أو عكسه على الآخرين.

16- التعامل مع القلق والضغوط بالإكثار من الأكل والنوم، وكثرة الجلوس أمام الإنترنت والاتصال اليومي بالأصدقاء المقربين، أو مقابلتهم.

17- صعوبة قول "ﻻ" ورد طلب مساعدة الآخرين.
18- المبالغة في الإحساس بالفرح والحزن.
19- الضحك يكون غالباً مبالغ فيه ويكون بصوت عال.
20- أفرح كثيراً حينما يمدحني الآخرون.
21- أغضب حينما يتجاهلني الآخرون.

22- الخوف المبالغ فيه من المدراء، وأصحاب المناصب بالتحدث أمامهم بما أريد.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سالم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا أريدك أبدًا أن تنعت نفسك بأنك تحمل سمات نفسية في شخصيتك أو طباعك، هذا ليس صحيحًا.

هنالك ملاحظات أوردتها من خلال الاثنتين وعشرين نقطة التي ذكرتها، وإذا أخذنا عددًا كبيرًا من الناس وأجرينا مسحًا بحثيًا عليهم أن متأكد أننا سوف نجد عددًا كبيرًا من الناس يُشاركك نفس ما تحس به حيال ذاتك، فالأمر أمر نسبي، والإنسان حين يقيم نفسه بتدقيق دائمًا يكون هنالك نوع من الاندفاع والانفعال السلبي الذي يؤدي إلى نوع من المبالغة في تقييم الذات، تتجسد الصغائر، وتنحصر الإيجابيات، ويكون الإنسان دائمًا مقيمًا لذاته التقييم السلبي، وهذه مشكلة كبيرة جدًّا.

كل السمات التي ذكرتها ليست كلها سيئة، على العكس تمامًا فيها ما هو مطلوب، قد يكون في كلامي هذا مبالغة، لكن في ذات الوقت أقول لك: الذي أقصده أنك يجب أن تأخذ الأمور أخذًا نسبيًا، فالغضب مطلوب حين يتجاهلك الآخرين، هذا ليس مرفوضًا أبدًا، لكن كيف أعبر عن غضبي؟ كيف أدير غضبي؟ هذا هو الذي يجب أن تعرفه ويجب أن تتقنه وتتفاعل معه بصورة صحيحة.

الضحك يكون غالبًا مبالغًا فيه ويكون بصوت عالٍ: هذه يمكن أن يُهذب الإنسان نفسه من خلال تدريبها على أن مثل هذا الانفعال أو التصرف ليس صحيحًا.

أنا لديَّ وجهة نظري حول ما يسمى بسمات الشخصية، وأنا أقول هذا الكلام بكل تواضع: أعتقد أن معظم ما ذُكر حول تحليلات الشخصية وأنماطها ليس دقيقًا وليس صحيحًا، وفيه الكثير من المبالغات، قد يكون هو مجرد مؤشر يمكن الاسترشاد به، لكن ليس من الضروري أن نأخذ به.

فيا أخي الكريم: تعامل مع نفسك ببساطة أكثر، لا يمكن أن نكون مدققين ومنضبطين في كل شيء، نعم نحاول جهدنا بأن نرفع من مستوى ذكائنا العاطفي، وأعتقد أنك محتاج لئن تطلع على بعض الكتب التي كُتبت بما يسمى بـ (الذكاء الوجداني) أو (الذكاء العاطفي) خاصة الكتاب الذي كتبه (دانيل جولمان) هو أول من كتب في هذا العلم في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وأعتقد بأخذك ببعض توجيهاته وأفكاره سوف تجد أن ذلك مفيدًا جدًّا؛ لأن الذكاء العاطفي هو: الذي يجعلنا نتواءم مع أنفسنا ومع الآخرين، نتواءم مع ذواتنا، ونصحح أخطاءنا، ونتغلب على المشاعر السلبية، وفي ذات الوقت كيف نتعامل مع الآخرين.

أعتقد أن هذا هو الذي تحتاج إليه، ومن الواضح –أيها الفاضل الكريم– أن ذكاءك المعرفي أو الأكاديمي مرتفع جدًّا، وهذا أمر جيد، فقط حاول أن تدرب نفسك على بعض التمارين المتعلقة بالذكاء الوجداني أو الذكاء العاطفي، ولا تحكم على نفسك أحكامًا سلبية –هذا مهم جدّا-.

أعتقد أن تفكيرك أيضًا لا يخلو من شيء من الطابع الوسواسي البسيط –أرجو أن تسامحني في ذلك-.

عدم تقبل النقد: هذا سمة من سمات الذين يعانون من شيء من الوساوس.

التردد في اتخاذ القرارات: هذا لا شك أنه في جوهر التفكير الوسواسي، وهذا غالبًا يتغلب عليه الإنسان بأن يأخذ موضوع صلاة الاستخارة مأخذ الجد.

في هذه المرحلة أنا لا أرى أنك في حاجة لعلاج دوائي، مجرد تبسيط الأمور بصورة أكثر، والنظر في الجوانب الإيجابية، لا تدقق في سمات شخصيتك، وكما قلت لك حاول أن تقوم ببعض الاطلاعات المعرفية حول الذكاء العاطفي، وتطبق بعض التمارين الخاصة به، وهناك كتب جيدة في علم الذكاء العاطفي -كما ذكرت لك-، وهناك أيضًا كتب جيدة لمعرفة كيفية التعامل مع الذات مثل: كتاب الدكتور بشير الرشيدي والذي يسمى (التعامل مع الذات) أراه من المؤلفات البسيطة وسهلة القراءة والمفيدة.

أخيرًا: حاول دائمًا أن تطور نفسك في المجال المعرفي والمجال المهني والتواصل الاجتماعي، الرياضة دائمًا نقول أنها مهمة، إدارة الوقت بصورة صحيحة أمر ضروري جدًّا ومهم جدًّا ومفيد جدًّا للإنسان، ودائمًا حاول أن تقبل الناس كما هم لا كما تريد، وأعتقد أن ذلك أيضًا يريح الإنسان في بعض الأحيان.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً