الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بأن الآخرين يكيدون لي وليس لي رغبة في التواصل معهم!!
رقم الإستشارة: 2164918

8708 0 426

السؤال

السلام عليكم
في البداية أشكركم كثيراً على هذا الموقع

سأدخل في الموضوع مباشرة، ففي آخر فصل لي في الجامعة تم تشخيصي بمرض الرهاب الاجتماعي والاكتئاب، وكتب الطبيب لي دواءين [zelax 10mg] و [amex 100g] كذلك الجلسات أيضاً، وأثناء الجلسات صرت أشعر أن التشخيص الأول ليس كافياً، ولطالما أحسست أن عندي شيئاً ناقصاً، فأنا لا أشعر برغبة في الكلام مع الناس!

بعد انتهاء الجلسات تخرجت من الجامعة، ولكن الأمور ازدادت سوءاً، ورجعت إلى الطبيب نفسه مجدداً، وقام بتشخيصي مرة أخرى بما يسمى الشخصية الفصامية schizoid personality، ولم أستطع أن أتعالج من هذه بسبب الظروف المادية السيئة للغاية، والأعراض الموجودة عندي كالتالي:

- الشعور بأن الآخرين يكيدون المكائد، فطالما شعرت أن زملائي في الجامعة والمدرسين -وحتى حراس الأمن- يكيدون لي المكائد، وكنت أتشاجر معهم لهذا السبب، ويتبين بعد ذلك أن كل ذلك أوهام.

حتى عندما أذهب لطبيب الأسنان لا أذهب في الموعد المحدد؛ خشية أن يكون قد حضر لي مكيدة، ولا أمشي في الشارع إلا ومعي سلاح من نوع ما، ولكن أحياناً أشعر أن هذا من حقي، ولا شيء فيه خطأ.

- لا رغبة عندي في التواصل مع الناس إلا قليلاً، وعندما أحاول أن أتكلم أمام مجموعة من الناس أصاب بتوتر وقلق شديدين.

- الكلام مع صديق صعب جداً، فأنا لا أعرف ماذا أقول عندما يمدحني أحد!؟ ولا أستطيع أن أميز المزاح من الجد، وبصعوبة حتى أُفهم الشخص الذي أمامي ما أحاول قوله.

ذات مرة سجلت محاورة بيني وبين صديق لي؛ لأعرف أين المشكلة؟! فوجدت كلامي غير مترابط، بالرغم من أنه يبدو في عقلي مترابطاً.
أيضاً إجاباتي على الأسئلة في أثناء الحوار إجابات قصيرة وسريعة "نعم أو لا فقط".

-لا أستطيع العناية بنفسي، ولا بالنظافة الشخصية، ودائماً أخرج بملابس متسخة وغير مرتبة، ومهما حاولت ترتيبها ومهما حاولت التأنق لا أنجح في ذلك، أشعر أنني فاقد للإحساس البشري الذي يجعل الناس يهتمون بمظهرهم.

- لا أستطيع القيام بأبسط الأعمال اليدوية، وحركاتي بطيئة جداً، وهذا أسوأ جزء، حيث أنني طردت من وظائف عديدة، وأصبحت بلا عمل، مما زادني اكتئاباً وحزناً، لكن قدراتي العقلية سليمة تماماً، ولا وجود للهلوسة وأشياء كهذه.

أريد أن أعرف هذه الأعراض على أي مرض تنطبق؟ لأنني غير مقتنع بالتشخيص، وإذا سمحتم أريد الاسم العلمي للمرض.

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

قد عرضت أعراضك بصورة جيدة وطيبة وممتازة، لكن مهما اجتهدنا في أن نفيدك في التشخيص أرى أن موقف الطبيب الذي قام بفحصك هو الأفضل، والأجدر أن يُفيدك بالتأكيد؛ لأن من رأى ليس كمن سمع، ولا شك أن الطبيب من خلال جلساته ومحاوراته معك كوّن فكرة أكثر عُمقًا لأن يصل إلى التشخيص الصحيح.

هذا لا يعني أبدًا أننا سوف نبخل عليك بأي معلومة متاحة من قبلنا، وبتفحصي لأعراضك –أيها الأخ الفاضل الكريم– أقول لك: أنت بخير، وذلك لسببٍ أساسي، وهو أنك مستبصر لأعراضك، وهذا في حد ذاته مهم جدًّا؛ لأن الأمراض النفسية أو العقلية الشديدة لا يستبصر أصحابها بها، فمثلاً حين ذكرتَ أنك لا تهتم بنظافتك الشخصية، هذه علة اجتماعية كبيرة لا أقلل أبدًا من شأنها، لكن ما دمت مستبصرًا بها فلابد أن تضع لها العلاجات، وأنت الذي تستطيع أن تغيّر نفسك في هذا الخصوص.

كل الأعراض التي ذكرتها –أو أقول جُلها أو معظمها– تتمركز في أن لديك مشكلة في العلاقات مع الآخرين، ذلك لأنك تتحرك من خلال الظنان وسوء التأويل، وهذا ربما يكون هو علتك الأساسية، فإن كان ذُكر لك أن شخصيتك هي شخصية فصامية، فأنا أقول: بل شخصيتك ربما تكون شخصية بارونية، بمعنى أنه شخصية شكوكية، ولم يصل بك –الحمد لله تعالى– المرض لدرجة الفصام أو الذهان.

الجانب الآخر: أعتقد أن الشكوك والظنان وعدم حسن الظن بالآخرين جعلك تحجم في التفاعل الاجتماعي، وهذا أدى إلى صورة تشبه الرهاب الاجتماعي.

أخي الكريم، أنا أرى أنك سوف تستفيد باستجابة ممتازة جدًّا للعلاجات الدوائية، وعقار (رزبريادون) يعتبر دواءً ممتازًا وأساسيًا جدًّا لهذه التوجهات الشكوكية، وأنت تحتاج له بجرعة صغيرة، أن تبدأ بواحد ملجم ليلاً لمدة شهر، ثم بعد ذلك تجعلها اثنين ملجم ليلاً، وتستمر عليها لمدة ستة أشهر –مثلاً- ثم تخفضها إلى واحد ملجم ليلاً لمدة ستة أشهر أخرى.

هذه الجرعة صغيرة جدًّا وبسيطة جدًّا لهذا الدواء، ووجد أنها مفيدة جدًّا في حالة وجود توجه ظناني باروني يقوم على سوء التأويل في التعامل مع الآخرين.

أيضًا ليس هناك ما يمنع أن تتناول دواءً آخر مضاداً للرهبة –خاصة الاجتماعية منها – ومحسناً للمزاج، ويتحكم في الوساوس أيضًا، ومن هذه الأدوية عقار (زولفت) أو عقار (زيروكسات) فكلها أدوية ممتازة وجميلة، وأنت تحتاج لها بجرعة صغيرة.

أيها الفاضل الكريم، أنا أعتقد أنك حين تتابع مع الطبيب النفسي سوف تستفيد كثيرًا، ويمكنك أن تأخذ بما ذكرناه لك من وجهة نظر، كنوع من الإضافة الإيجابية التي تجعلك أكثر إلمامًا واستبصارًا بحالتك.

أنا مقتنع جدًّا أن المتابعة مع الطبيب المختص، وكذلك تناول هذه الأدوية البسيطة، والإصرار على تطوير المهارات الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي، والبحث عن عمل؛ لأن العمل هو أفضل وسيلة لتأهيل الإنسان وتطوير مهاراته وتواصله الاجتماعي، سوف تفيدك كثيراً.

هذا هو الذي أراه، وأشكرك كثيرًا على تواصلك وثقتك في إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً