الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حائرة بين ابن عمي وابن خالتي... فأرجوكم انصحوني

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أبلغ من العمر 19 سنة، قبل 3 سنوات تقدم لي ابن عمي وهو بنفس عمري، والفارق بيننا بضعة شهور فقط، وقتها لم أقبل، وبعد فترة أصر على أختي وأقنعها أنه يريد التواصل معي ليعرف أسباب رفضي له ويخبرني بمدى حبه لي، وبعد الإلحاح من أختي وافقت، أن أتحدث معه، تحدثت معه عبر النت فقال أنه يحبني جدا ولا يستطيع العيش من دوني وأنه سينتحر إن تركته، تعاطفت معه وقلت له سأصلي الاستخارة مرة أخرى وفعلت، وبعدها استمرينا مع بعض في الحديث عبر النت لمدة 3 سنوات، بعدها تقدم لي مرة أخرى وأنا بعمر 19 ووافقت.

المشكلة إن أمي وأبي وأخي غير راضين، وذلك لأن أخا خطيبي شخص سيء جداً، وكذلك والدته بينها وبين والدي مشاكل قديمة؛ ولأن مستواهم المادي أقل من مستوانا، هو يدرس في الجامعة، وكان لديه محل وقام ببيعه بخسارة، وعليه ديون، والآن هو بدون عمل.

إلى الآن لم نلبس الدبل، وإنما كلام، والكلام أنتشر بين الناس أنني وافقت، أشعر بالخوف والقلق جداً، أنا أحادثه كل يوم عبر النت، حاولت الكثير، وقلت له: أنني أريد تركه، لكنه بكلامه يعيدني إليه، وأنا لا أستطيع تركه لأنه ذو خلق ودين، وبار بوالديه، ولكنني أخاف أنني لن أستطيع العيش مع أمه وأخيه، وأيضا أخاف أن الله سيعاقبني والدنيا دوارة، وهو يحبني جداً، وفعل الكثير لإرضائي، أشعر بتأنيب الضمير لأنني أحادثه من دون علم أهلي، وكذلك لأنني أعصي ربي.

كما أننا نتراسل عبر الهاتف، وفي نفس الوقت ابن خالتي يتواصل مع أختي ويقول لها أنه يحبني جداً جداً، وأختي تقول أنه أفضل من ابن عمي بكثير، وأمي وأبي يحبونه.

أخاف أن أترك ابن عمي وتحدث مشاكل أكبر بين الأهل، وأخاف أيضاً أن أكسر قلبه بعد كل هذه الفترة وبعد كل هذا الاهتمام والتضحيات التي قدمها من أجلي، أرجوكم انصحوني فأنا متعبه جداً جداً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنرحب بك ابنتنا الفاضلة، ونسأل الله أن يسهل أمرك، وأن يلهمك السداد والرشاد إنه ولي ذلك والقادر عليه، ونشكرك لك الاهتمام والسؤال، ونتمنى من الله تبارك وتعالى، أن يعينك على الخير، وأن يعينك على إكمال هذه المراسيم، ولا شك أن ابن العم بمنزلة رفيعة، ولا أعتقد أن له ذنبا في جريرة أخيه أو في تعامل أمه مع الوالد؛ خاصة بعد أن تقدم رسميا، أما ابن الخال فمهما كانت مكانته، فأرجو أن تحسني الاعتذار، وتقولين ليس لي كلام في ابن خالي لكنه لم يتقدم، وإنما هذا هو الذي تقدم، لكن مع ضرورة أن تقطعي العلاقة تماما، وأن توقفي هذه المكالمات لأنها مخالفة شرعية حتى يحول هذه العلاقة إلى شيء إيجابي، ويتواصل مع أسرتك، ويتقدم لخطبتك رسميا، حتى يحصل هذا أرجو أن تتوقف العلاقة تماما؛ لأن هذه العلاقة في الخفاء، ويعتبر هو أجنبيا بالنسبة لك، والأجنبي بالنسبة للمرأة:

هو كل من يجوز له أن يتزوج بالفتاة يعتبر أجنبيا عنها، ولذلك لا يجوز التواصل معه سواء علم الأهل أم لم يعلموا ما لم يتقدم بخطبة رسمية ويطلب يدك رسمياً، وعند ذلك ما هي الخطبة إلا وعد بالزواج لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا تبيح له الخروج بها، ولا تبيح له التواصل معه في الكلام العاطفي الذي لا يصلح أن يكون في هذه المرحلة؛ ولذلك أرجو أن تتوجهي إلى الله تبارك وتعالى وعليه أن يبدأ في تصحيح أوضاعه ثم يعيد الكرة يتقدم ويطلب مساعدة الأعمام الآخرين، والأهل، والوجهاء والفضلاء هو الذي ينبغي أن يبادر لأن الأمر بيد الرجل وليس بيد المرأة.

أما أنت فقولي لأهلك يقدر الله الخير، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وإذا كلموك على ابن الخال فقولي لا كلام هو عليه فهو على العين والرأس إلا أن الذي تقدم في البداية هو ابن عمي وكلاهما في منزلة رفيعة، ولكن إذا كنت تجدين الميل إلى الأول، فلا يجوز أن تمضي إلى الثاني لأنك أنت من تتزوجين، وليس الأسرة، وإذا رأوه إنسانا جيدا، ورأيته خلاف ذلك فالعبرة بكلامك أنت، خاصة وأنت ذكرت أن هذا ابن العم صاحب خلق ودين، هذا هو المعيار وهذا هو الميزان الشرعي، الذي ما ينبغي بعده أن يحصل كلام إذا وجد الدين وجدت الأمانة والأخلاق وهذه كلها موجودة ومعها أيضا القرابة والقرب منك أيضا من ناحية كونه ابن عم لك.

وأرجو أن لا يسير الأبناء في سير الآباء في خصومات قديمة حتى لا يستمر هذا الخصام والقطيعة، وهذا هو دورنا نحن الذي تعلمنا في أن نصلح بين الآباء والأجداد والجدات والأعمام والعمات والأخوال هؤلاء لم ينالوا قسطا كبيرا من العلم حتى لو نالوا فإن دورنا هو الإصلاح والنصح لهم حتى يلتئم شمل القبيلة، وقد أحسنت فإن رفضك له لا يعني انتهاء المشكلة، بل تتعقد الأمور وتنقطع صلات الرحم، والعبرة في كل هذا هو أن يكون له دين وأن تكوني أنت راضية به، وتجدين في نفسك ميلا إليه، ما عليه إلا أن يكرر المحاولات كما قلنا بعد أن يتوجه إلى رب الأرض والسموات.

نسأل الله أن يقدر لكم الخير حيث كان ثم يرضيكم به.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً