الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفشيت سر صديقتي ... فهل علي حرج؟

السؤال

السلام عليكم..

لقد أخبرتني صديقتي بسر، وقد حلّفتني بأن لا أخبر به أحداً أبداً، وبعد عدة أيام أفشيت السر لصديقتي الأخرى، فلما أخبرتها بالسر تفاجأت! وقالت لي: إن صديقتي (صاحبة السر) أخبرتني بهذا السر.

ما مصيري عندما أفشيت سر صديقتي، مع أنها أعطت هذا السر لمجموعة من البنات؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فأهلا بك أختنا الفاضلة في موقعك إسلام ويب، ونحن سعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله أن يحفظك، وأن يبارك فيك، وأن يجعل عاقبة أمرك إلى خير.

إن هذا السؤال منك يدل إن شاء الله على حرصك على متابعة أمر نبيك، والتزام نهجه، والتمسك بأخلاقه، وهذا أمر يُحمد فيك.

وأما الحكم الشرعي على ما وقع منك دون قصد أو دون تعمد الإساءة إلى صديقتك، فأمر محرم شرعاً؛ ذلك أن ما أودعته صديقتك عندك يعد سراً، والأسرار لها أهمية كبيرة في الحياة، وتعد من المبادئ الأخلاقية والاجتماعية الرئيسية، وفي الإسلام تُعد من الأمانات التي يجب الوفاء بها، فقد حثَّنا الشرع على ذلك، وحذَّرنا من فشو الأسرار والتفريط فيها، قال تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ).

لذلك أوجب الإسلام على من أُودِعَ سراً أن يحافظَ عليه ولا يفشيه أبداً، وإلا أصبح خائناً، وهي صفة مشابهة للمنافق الذي إذا ائتمن على شيء خانه، كما في حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أربعٌ من كُنَّ فيه كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً، ومَنْ كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النِّفَاقِ حتى يَدَعَهَا: إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ، وإِذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذَا عَاهَدَ غَدَر، وإِذَا خَاصَمَ فَجَر).

وما دمت قد ذكرت السر لأختٍ كانت تعرفه، فالحمد الله أن الله ستر، لكن هذا لا يعفيك أيتها الفاضلة من الإثم، وعليك أن تستغفري الله منه، وأن تتوبي إليه، وأن تعاهدي ربك على عدم العودة، والله يغفر لك إن شاء الله تعالى.

وفقك الله لما يحب ويرضى، ونحن سعداء بتواصلك معنا، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً