الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حدث في مثل هذا الأسبوع(3 - 9 من ذي الحجة)

حدث في مثل هذا الأسبوع(3 - 9 من ذي الحجة)
921 0 65

وفاة الشيخ أبو بكر الجزائري 4 من ذي الحجة 1439هـ (2018 م)
الشيخ أبو بكر الجزائري أحد كبار رموز الدعوة الإسلامية المعاصرة، وشيخ من الطراز الفريد صاحب مسيرة طويلة في خدمة الإسلام تدريسا وتأليفا ودعوة، عذب الحديث، عفّ اللسان، قريب من العامّة، ترك وراءه أثرًا طيبًا، وعلمًا نافعًا.
وهو عالم مبارك عرف بمنهجه الوسطي المستقى من منهج الكتاب والسنة والسلف الصالح، أمضى نحو نصف قرن من الزمن في حلقات التدريس والتعليم بالمسجد النبوي وارتبط اسمه بكرسي دروس الحرمين الشريفين وعُرف بكثير من المؤلفات النافعة وتفسير آيات الذكر الحكيم، ويعد كتابه "منهاج المسلم" من أكثر مصنفاته قبولا وانتشارا في البلدان العربية.
تميز الشيخ بأسلوب جذاب في التدريس في حلقات المسجد النبوي واستشهاداته الفريدة والأمثلة التي يوردها خلال دروسه وحسن الأسلوب والإلقاء، كما عرف بحسن الخلق والتواضع ولين الجانب بين العلماء وطلبة العلم .
اسمه ونسبه
اسمه: جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري.
ولد بقرية لِيوَه بكسر اللام مع المد وفتح الواو ثم بعدها هاء وهي قرية زراعية من قرى مدينة بسكرة بينها وبين بسكرة أربعون كيلومترًا، وكان مولده عام 1342هـ(1921م) وتوفي والده في عامه الأول فنشأ في حجر أمه.
وفي قريته تلقى علومه الأولية، وبدأ بحفظ القرآن الكريم وبعض المتون في اللغة والفقه المالكي، ثم انتقل إلى مدينة بسكرة، ودرس على مشايخها جملة من العلوم النقلية والعقلية التي أهلته للتدريس في إحدى المدارس الأهلية.

كانت أسرته من حفاظ القرآن الكريم يتوارثون ذلك فنشأ في ذلك الجو المتدين فأشرفت أمه على تعليمه وتحفيظه القرآن الكريم وغرست فيه الأخلاق الفاضلة كالصدق والأمانة فكانت خير معين له وأتم حفظ القرآن في القرية ولما يبلغ وأمَّ بهم وسِنه ستة عشر عامًا.
وسمع أن ببسكرة شيخًا يعلم النحو والفقه وهو الشيخ عيسى معتوقي فاستحضره إلى قريته وأسكنه في داره وأضافه وخدمه في سبيل تعليمه فدرس عليه الآجرومية ومنظومة ابن عاشر في الفقه المالكي ومصطلح الحديث وغيره.

ثم بعد ذلك انتقل إلى بسكرة فتعلم على مشايخ بها مثل: نعيم النعيمي والطيب العقبي وقد لازم الشيخ الطيب العقبي وتتلمذ عليه وكان الشيخ الطيب العقبي قد درس بالمسجد النبوي الشريف العقيدة السلفية الصافية على مشايخ الدعوة إبان دخول الحجاز تحت الحكومة السعودية فتأثر به وقد لازمه في دروس التفسير عدة سنوات في العاصمة الجزائرية وهو من أفاضل مشايخه.
وانتقل الشيخ إلى العاصمة (الجزائر) وعمل في جمعية العلماء المؤلفة آنذاك والتي كانت النواة الجيدة في غرس العقيدة السلفية ومحاربة البدع الشائبة للإسلام فترعرع الشيخ في هذا المحيط المبارك والمنهج الصحيح محاربًا للبدع والخرافات لتصحيح مسيرة الأمة الإسلامية الجزائرية فعمل على نشر الوعي السلفي فأنشأ مجلة (الداعي واللواء) الناطقة بلسان شباب الموحدين والتي هي جمعية إصلاحية، وكان الشيخ  يحرر أبوابها كلها بنفسه وكلماتها كما كان يوزعها بنفسه.

إلى مدينة رسول الله
ثم في عام 1372هـ (1953م) قدم إلى مكة للحج والعمرة والزيارة وكان قصده بعد أداء فريضة الحج الرجوع إلى بلده إلا أن الإخوة الجزائريين المهاجرين المقيمين بالمدينة حببوا له البقاء للاستفادة منه ولا سيما عمه عيسى -رحمه الله- والذي كان محبًّا للمدينة النبوية وتمنى الموت بها وقد استجاب الله دعاءه فتوفي بعد الحج مباشرة فتأثر الشيخ بذلك في حبه  للمدينة النبوية الطاهرة فأحب المدينة وأحبته فعزم على البقاء.
وواصل بعد ذلك الأخذ على مشايخ المدينة فلازم حلقة الشيخ عمر بري والشيخ محمد الحافظ وكذلك الشيخ محمد الخيال ورئيس قضاتها وخطيب مسجدها الشيخ عبد العزيز بن صالح.

واشتغل بالتعليم فتولى التدريس ببعض المدارس التابعة لوزارة المعارف وفي دار الحديث في المدينة المنورة.
وفي عام 1374هـ حصل على إجازة من رئاسة القضاة بمكة المكرمة للتدريس بالمسجد النبوي الشريف وتولى التدريس بالمسجد النبوي الشريف لمدة خمسين عاما.
جدير بالذكر أن الشيخ في عام 1379هـ نال الشهادة العالية من كلية الشريعة بجامعة الرياض.
وعندما فتحت الجامعة الإسلامية أبوابها عام 1380هـ(1960م) كان من أوائل أساتذتها والمدرسين فيها، وبقي فيها حتى أحيل إلى التقاعد عام 1406هـ (1986م)،
أحيل الشيخ إلى التقاعد عام 1406هـ ولكن منزله كان عامرا بطلاب العلم وله دروس في منزله قبل الظهر في التفسير: أيسر التفاسير وفي الحديث: صحيح البخاري وموطأ مالك فضلًا عن دروسه في الحرم النبوي الشريف بين المغرب إلى العشاء.

مؤلفاته:
تميزت مؤلفات الشيخ بسهولة الأسلوب وجزالة التركيب وقربها من الفهم مما جعلها ذائعة الانتشار، وقد قام الشيخ بتأليف عدد كبير من المؤلفات نذكرمنها:

1- منهاج المسلم ـ كتاب عقائد وآداب وأخلاق وعبادات ومعاملات.
2- عقيدة المؤمن ـ يشتمل على أصول عقيدة المؤمن جامع لفروعها.
3- أيسر التفاسير للقرآن الكريم 4 أجزاء.
4- العلم والعلماء.
5- نداءات الرحمن لأهل الإيمان.

6- الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف.
7- حقيقة الجهاد في سبيل الله وحرمة الخروج على حاكم المسلمين.
8- النكاح والطلاق أو الزواج والفراق.
9- المرأة المسلمة.
10- الضروريات الفقهية ـ رسالة في الفقه المالكي.

11- هذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.. يا محب ـ في السيرة.
12- كمال الأمة في صلاح عقيدتها.
13- إلى التصوف يا عباد الله.
14- المسجد بيت المسلم.
15- هؤلاء هم اليهود.

16- هكذا الحج المبرور والزيارة.
17- رسائل الجزائري في 6 مجلدات طبع مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة.

وفاته
توفي الشيخ رحمه الله عن 97 عاما فجر يوم الأربعاء 4 ذوالحجة عام 1439هـ الموافق 15 أغسطس 2018م، وصلى المسلمون عليه في الحرم النبوي الشريف وتم دفنه بالبقيع، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة