الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تحسنت أعراض القلق والخوف لكني أشعر بانعدام السعادة!

السؤال

السلام عليكم.

كنت أعاني منذ ٢٠١٦ من نوبات هلع، بدأت بعد وفاة أحد معارفي فجأةً، وعلى مدار السنين كانت تسوء الحالة، وتهدأ إلى أن دخلت في مشاكل أخرى.

منذ عامين بدأت ملاحظة قلة مشاعر السعادة، والشعور بأن بيني وبين الواقع حائطًا زجاجيًا.

منذ أربعة أشهر عاد اضطراب الخوف والقلق بشكل أكبر، وخاصةً الخوف من الأفكار الانتحارية، مع العلم أنني لا أريد ذلك -لا قدر الله-.

وبعد التقرب إلى الله أكثر تحسنت أعراض القلق والخوف نوعًا ما، لكن ما زال ينتابني شعور بانعدام السعادة، مع العلم بوجود أشخاص كثيرين من حولي، والذين يكنون لي المودة، ويسألون عني دائمًا -رغم غربتي عن أهلي وبلدي-، فلا أعرف ما علي فعله.

كما قلت في آخر الفترات التزمت بكل الصلوات -والحمد لله- وبالأذكار، وبقراءة القرآن، والذهاب إلى المسجد، ولكني أريد الإحساس بالسعادة والفرح مجددَا.

وجزاكم الله عنا كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك –أخي الفاضل– عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك كتابتك إلينا بهذا السؤال.

أحمدُ الله تعالى أولًا على أن شرح صدرك، فالتزمتَ بالصلاة، وقراءة القرآن، والتردُّد إلى بيوت الله المساجد، فهذا أمرٌ طيبٌ، ولا شك أنه عنصرٌ أساسيٌّ من عناصر الصحة النفسية، {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].

وأحمدُ الله تعالى أيضًا على أنك تقاوم ما يأتيك من الأفكار الانتحارية –لا قدّر الله–، وأنا على ثقة من أنك بعيدٌ عن هذا تمامًا؛ فأنت تعلم ما جزاء المنتحر في الآخرة، وتقاوم هذا التفكير، ونحمد الله أن صرفك عن هذا الأمر.

أخي الفاضل: نعم أنا سعيد أن من حولك أناساً يُقدّرونك، ويُكنُّون لك المودة، إلَّا أنك مع ذلك لا تشعر بالسعادة، فهناك ربما أحد احتمالين:

الأول: أنك تُعاني من هذا بسبب الغربة، وابتعادك عن أهلك ومُحبّيك؛ فالصداقة مهما كان فيها من الودِّ فهي ليست كمحبة الأهل المقربين لك، بالإضافة إلى صعوبات الغربة والعيش في مجتمع ثقافته مختلفة، وديانته مختلفة ...إلى آخره.

الثاني: أنك ربما تعاني من حالة من الاكتئاب؛ حيث تشعر أنك حزين، وغير سعيد، وتشعر كأنَّ هناك حاجزًا زجاجيًا بينك وبين الواقع، فربّما يُشير هذا إلى حالة نفسية من الاكتئاب النفسي، وهنا يُفيد أن تُراجع إحدى العيادات النفسية، فإذا حصلت على عيادة نفسية وفيها أطباء عرب ومسلمون فهذا طيب، وإن لم يتوفّر من حولك هذا فلا بأس من أن تكون عيادةً نفسيةً عامّة عندكم في ألمانيا؛ ليقوم الطبيب النفسي بفحص الحالة النفسية، ومن ثُمَّ يُثبت أو ينفي وجود الاكتئاب السريري، فإن وجد فسوف يصف لك الخطة العلاجية، سواءً كانت جلسات العلاج النفسي عن طريق الكلام، أو أحد الأدوية المضادة للاكتئاب.

فأرجو أن تُقدّر هل هو الاحتمال الأول، أو الاحتمال الثاني، وبشكل عام: وكما يُقال: (ما خاب من استشار) فالاستشارة تنفع ولا تضر -بإذن الله-.

وأيضًا ممَّا يُعين –أخي الفاضل– أن يكون نمط حياتك صحيّاً، من ناحية النشاط البدني، والنوم المناسب، والتغذية الصحية، والتوازن بين العمل والهوايات؛ فهذا كله طبعًا بالإضافة إلى التقرب من الله عز وجل، والذي أنت عليه -بإذن الله-، فهذا يمكن أن يُعدّل حالتك المزاجية، ويُشعرك ببعض البهجة والسرور، صحيح بأن في الحياة ما يُحزن، ولكن فيها أيضًا ما يُفرح ويُسعد.

داعيًا الله تعالى أن يشرح صدرك، وييسّر أمرك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً