الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

توقفت عن الفلوزاك فرجع لي الاكتئاب.. فهل أستمر عليه؟

السؤال

السلام عليكم..

سؤالي للدكتور عبد العليم: كنت أتعالج من الاكتئاب بالفلوزاك، وتحسنت عليه، ولكني عندما أكملت العلاج لستة أشهر رجع الاكتئاب مرة أخرى، فتوقفت عن العلاج، وأنا الآن متوقفة أكثر من سبعة أشهر، فهل أرجع مرة أخرى للعلاج من الاكتئاب والوسواس وكذلك الانطواء على الذات؟ وما هي الجرعة المناسبة حتى لا يعود المرض مرة أخرى؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فأشكرك على ثقتك في إسلام ويب وفي شخصي الضعيف، وأقول لك: لا تتحسري ولا تتأسفي ولا تنزعجي لما تعانينه الآن من مشاعر سلبية فيما يخص مزاجك، وكذلك رجوع بعض أعراض الوساوس.

في بعض الحالات بعض الناس لديهم القابلية والاستعداد لأن تأتيهم هذه النوبات من وقت لآخر، ونحن حين نقول أن مدة العلاج هي ستة أشهر، حقيقة نقصد أن مدة العلاج يجب ألا تقل عن ستة أشهر، والأبحاث أوضحت أن حوالي خمسين بالمائة من الناس قد لا تأتيهم نوبات اكتئابية أو وسواسية أخرى، خاصة إذا كانت هذه النوبات مسببة وظرفية ومرتبطة بأحداث حياتية معينة تغلبت على الدفاعات النفسية للإنسان، ومن ثم ظهرت الأعراض الاكتئابية.

لكن كما ذكرت لك في بعض الأحيان ربما توجد هشاشة لدى الإنسان في تكوينه النفسي، وهذه بالطبع متعلقة بالبناء النفسي للشخصية، وهذه قد تجعل البعض يكون أكثر قابلية لأن تعاوده نوبات اكتئابية أخرى، وبفضل من الله تعالى فالإنسان الذي جرب العلاج ونعمة العلاج، وتحسن في النوبة الأولى تجد أن استجاباته أيضًا ممتازة جدًّا في النوبات التي تلي، وتكون هذه النوبات أقل حدة، ويكون الإنسان أيضًا قد تطبع وتواءم وتكيف مع الحالة النفسية التي أتته فيما مضى وعودتها الآن له من جديد.

إذن لا تنزعجي، هذه خلاصة ما وددت أن أصل إليه، وأقول لك: توكلي على الله تعالى وابدئي في تناول الفلوزاك مرة أخرى، هذا ليس فيه أي نوع من المنقصة لك.

هذه الحالات قد ترجع في بعض الأحيان كما ذكرت سلفًا، وهذا لا يعني أبدًا أنك سوف تحتاجين إلى الدواء مدى الحياة، لكن هذه المرة يجب أن نكون أكثر حذرًا، وأقول لك: ابدئي في تناول الفلوزاك بجرعة كبسولة واحدة يوميًا لمدة شهر، بعد ذلك اجعليها كبسولتين يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعليها كبسولة يوميًا لمدة ستة أشهر أخرى، ثم كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهرين، ثم يمكنك أن تتوقفي عن تناول الدواء.

كما تلاحظين في هذه المرة المدة قد تكون أطول قليلاً، لكن هذا يجب أن لا يسبب لك أي نوع من الإزعاج، وأنا أريدك أيضًا أن تقوي من الوسائل العلاجية الأخرى، فكما تعرفين أن العلاج النفسي الرصين والجيد، والذي يقوم على الدليل يجب أن يكون متعدد الأبعاد، ونعني بذلك: أن يتناول الإنسان الدواء في وقته وبالجرعة الصحيحة، وأن يكون هنالك تأهيل نفسي، وذلك من خلال التفكير الإيجابي والتواصل الاجتماعي، وأن يدير الإنسان وقته بصورة صحيحة، وأن يكون نافعًا لنفسه ولغيره، أن تكون له أهداف سامية في هذه الحياة، ويضع الآليات التي توصله إلى أهدافه بإذن الله... وهكذا.

إذاً هذه المفاهيم السلوكية التأهيلية لا تقل أهمية عن العلاج الدوائي، بل هي التي تضمن بإذن الله تعالى أن يستمر التعافي، ولا تحدث انتكاسات أخرى.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر ام انس

    تعرضت لنفس النكسة بعد ان توقفت عن الفيلوزاك وسوف اجرب العودة له ان شاء الله ، رزقني وايك الشفاء

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً